تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

40

محاضرات في أصول الفقه

ويرد عليه : أن الركيزة الثانية وإن كانت في غاية الصحة والمتانة - كما سبق ( 1 ) - إلا أن الأولى منهما واضحة البطلان . والوجه في ذلك : هو أن ما ذكره الكعبي في هذه الركيزة : إما مبتن على مانعية وجود أحد الضدين عن الضد الآخر بدعوى : أن فعل الحرام بما أنه مضاد لغيره من الأفعال الوجودية فلا محالة يتوقف تركه على فعل ما من تلك الأفعال من باب توقف عدم الشئ على وجود مانعه . وإما مبتن على دعوى : الملازمة بين حرمة شئ ووجوب ضده . ولكن كلا الأمرين واضح الفساد . أما الأمر الأول : فقد تقدمت استحالة مانعية وجود أحد الضدين عن الضد الآخر بصورة مفصلة ، فلا يكون عدم الضد مستندا إلى وجود ضده ، بل هو : إما مستند إلى عدم مقتضيه ، أو إلى وجود المقتضي للضد الآخر . وعلى هذا فلا يكون ترك الحرام متوقفا على فعل ما غير الحرام من الأفعال الوجودية ، بل يكفي في عدمه عدم إرادته ، وعدم الداعي إليه ، أو إرادة إيجاد فعل آخر ( 2 ) . وكيف كان فلا يتوقف ترك الحرام على أحد تلك الأفعال ، على أن الكبرى أيضا غير ثابتة ، وهي : وجوب مقدمة الواجب كما سبق ( 3 ) . وأما الأمر الثاني : فلما عرفت من أنه لا دليل على سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . نعم ، ربما يمكن أن يعلم المكلف بأنه لو لم يأت بفعل ما غير الحرام لوقع في الحرام باختياره وإرادته ، فحينئذ وإن وجب الإتيان به فرارا عن الوقوع في الحرام إلا أن وجوبه عقلي لا شرعي كما تقدم . إذا فما أفاده الكعبي من انحصار الأفعال الاختيارية بالواجب والحرام

--> ( 1 ) تقدم في ص 28 وما بعدها . ( 2 ) راجع ص 10 وما بعدها . ( 3 ) تقدم في ج 2 ص 449 .