تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
37
محاضرات في أصول الفقه
كان كذلك فلا يمكن تعلق الأمر به . نعم ، لو توقف ترك الحرام خارجا على الإتيان بفعل ما للملازمة بين ترك هذا الفعل والوقوع في الحرام وجب الإتيان به عقلا ، وأما شرعا فلا ، لعدم الدليل على سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الخارجية . ونظير ذلك ما تقدم في بحث مقدمة الواجب : من أن الإتيان بالمقدمة إذا كان علة تامة للوقوع في الحرام من دون أن يتوسط بين المقدمة وذيها إرادة واختيار للفاعل وجب تركها عقلا لا شرعا ، لعدم الدليل على حرمة تلك المقدمة ، لا حرمة نفسية ولا حرمة غيرية ( 1 ) . أما الحرمة النفسية : فلأن المتصف بها إنما هو المسبب ، لأنه مقدور للمكلف بواسطة القدرة على مقدمته ، ومن الظاهر أنه لا فرق في المقدور بين كونه بلا واسطة أو معها ، ووجوب وجوده وضرورته من قبل الإتيان بمقدمته لا يضر بتعلق التكليف به ، لأنه وجوب بالاختيار فلا ينافي الاختيار . إذا لا وجه لصرف النهي المتعلق بالمعلول إلى علته كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بدعوى : أن العلة مقدورة دون المعلول ( 2 ) ، ضرورة أن المقدور بالواسطة مقدور ، والمعلول وإن لم يكن مقدورا ابتداء إلا أنه مقدور بواسطة القدرة على علته ، وهذا يكفي في صحة تعلق النهي به . وأما الحرمة الغيرية : فقد تقدم : أنه لا دليل عليها ، لأن ثبوتها يبتنى على ثبوت الملازمة ، وقد سبق أن الملازمة لم تثبت ( 3 ) . وبتعبير آخر : لا شبهة في أن مراد القائل بأن المتلازمين لابد أن يكونا متوافقين في الحكم : ليس توافقهما في الإرادة بمعنى الشوق المؤكد ، ولا بمعنى إعمال القدرة ، فإن الإرادة بالمعنى الأول من الصفات النفسانية ، وليست من سنخ الأحكام في شئ . وبالمعنى الثاني - وهو إعمال القدرة في شئ - يستحيل أن
--> ( 1 ) تقدم في ج 2 من المحاضرات ص 452 فراجع . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 248 . ( 3 ) راجع ج 2 من المحاضرات ص 451 .