تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

35

محاضرات في أصول الفقه

محض فلا يترتب عليه أثر أصلا ( 1 ) . الوجه الثاني ( 2 ) : قد استدل بعضهم على أن الأمر بشئ يقتضي النهي عن ضده ، بأن وجود الضد ملازم لترك الضد الآخر ، والمتلازمان لا يمكن اختلافهما في الحكم بأن يكون أحدهما واجبا والآخر محرما ، وعليه فإذا كان أحد الضدين واجبا فلا محالة يكون ترك الآخر أيضا واجبا ، وإلا لكان المتلازمان مختلفين في الحكم وهو غير جائز ( 3 ) . أقول : هذا الدليل أيضا مركب من مقدمتين : الأولى : صغرى القياس ، وهي ثبوت الملازمة بين وجود شئ وعدم ضده . الثانية : كبراه ، وهي عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم . أما المقدمة الأولى : فلا إشكال فيها . وأما المقدمة الثانية : فقد ذكروا : أن المتلازمين لابد أن يكونا متوافقين في الحكم ، فإذا كانت الإزالة - مثلا - واجبة فترك الصلاة الذي هو ملازم لفعل الإزالة لا محالة يكون واجبا ، لأنه يمتنع أن يكون محرما لاستلزامه التكليف بالمحال . ولا فرق في ذلك بين الضدين اللذين لا ثالث لهما : كالحركة والسكون وما شاكلهما ، والضدين اللذين لهما ثالث : كالسواد والبياض والقيام والجلوس ونحوهما ، غاية الأمر أنه على الفرض الأول كان الاستلزام من الطرفين ، فكما أن وجود كل منهما يستلزم عدم الآخر كذلك عدم كل منهما يستلزم وجود الآخر . وأما على الفرض الثاني فوجود كل واحد منهما يستلزم عدم الآخر دون العكس ، إذ يمكن انتفاؤهما معا ، وذلك لأن ملاك دلالة الأمر بالشئ على النهي عن ضده هو استلزام وجود

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 448 - 451 . ( 2 ) هو الظاهر من صاحب المعالم : ص 62 ، ومن الفخر الرازي في المحصول : ج 2 ص 199 . ( 3 ) من وجهي الاستدلال على اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص تقدم الوجه الأول في بدء البحث عن الضد الخاص .