تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
29
محاضرات في أصول الفقه
الإرادة والأفعال الخارجية ، فالفعل في كل آن يحتاج إليه ، ويستحيل بقاؤه بعد انعدامه وانتفائه ( 1 ) . أو فقل : إن الفعل إذا كان تابعا لإعمال قدرة الفاعل فلا محالة كان الفاعل إذا أعمل قدرته فيه تحقق في الخارج ، وإن لم يعملها فيه استحال تحققه . وكذا إن استمر على إعمال القدرة فيه استمر وجوده ، وإن لم يستمر عليه استحال استمراره ، وهذا واضح . وعلى الجملة : لا فرق بين حدوث الفعل الاختياري وبقائه في الحاجة إلى السبب والعلة ، وهو إعمال القدرة ، فإن سر الحاجة - وهو إمكانه الوجودي وفقره الذاتي - كامن في صميم ذاته ووجوده ، مع أن البقاء هو الحدوث ، غاية الأمر أنه حدوث ثان ووجود آخر في مقابل الوجود الأول ، والحدوث هو الوجود الأول غير مسبوق بمثله ، وعليه فإذا تحقق فعل في الخارج من الفاعل المختار كالتكلم - مثلا - الذي هو مضاد للسكوت ، أو الحركة التي هي مضادة للسكون ، أو الصلاة التي هي منافية للإزالة فهذا الفعل كما أنه في الآن الأول بحاجة إلى إعمال القدرة فيه والاختيار كذلك بحاجة إليه في الآن الثاني والثالث ، وهكذا . . . ، فلا يمكن أن نتصور استغناءه في بقائه عن الفاعل بالاختيار . وعلى هذا الضوء لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم ، إذ كما أن تحقق كل منهما في الزمان الأول كان متوقفا على وجود مقتضيه - الاختيار وإعمال القدرة - كذلك تحققه في الزمان الثاني كان متوقفا عليه . وقد أشرنا آنفا : أن نسبة بقاء الضد الموجود في الآن الثاني كنسبة حدوث الضد المعدوم فيه في الحاجة إلى المقتضي وفاعل ما منه الوجود ، فكما أن الأول لا يتوقف على عدم الثاني فكذلك الثاني لا يتوقف على عدم الأول . أو فقل : إن كل فعل اختياري ينحل إلى أفعال متعددة بتعدد الآنات والأزمان ، فيكون في كل آن فعل صادر بالإرادة والاختيار ، فلو انتفى الاختيار في زمان
--> ( 1 ) قد تقدم في ج 2 من المحاضرات ص 59 وما بعدها فراجع .