تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
26
محاضرات في أصول الفقه
فعدمه لعدم مقتضيه ، لا لوجود المانع . وعلى الثاني : يستند عدمه إلى عدم الشرط ، أعني به عدم القدرة على الإيجاد مع تعلق الإرادة القوية بخلافه . وهذا التقريب ألخص وأمتن ، فإنه لا يتوقف على انتهاء أفعال العباد إلى الإرادة الأزلية حتى يرد عليه : أن أفعال العباد غير منتهية إلى إرادة الله تعالى أولا ، وليست إرادته سبحانه أزلية ثانيا ، كما تقدم الكلام فيه مفصلا في بحث الطلب والإرادة ( 1 ) . وحاصل الاعتراض على ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن وجود أحد الضدين إذا توقف على عدم الآخر لزم الدور ، فإن عدم الآخر أيضا متوقف على وجود الأول توقف عدم الشئ على وجود مانعه : هو أن عدم أحد الضدين لا يستند إلى وجود الآخر أبدا ، بل يستند إلى عدم المقتضي أو عدم الشرط ، فالتوقف من طرف الوجود فعلي ، وأما من طرف العدم فلا توقف إلا على فرض محال ، وهو : أن يفرض وجود المقتضي للوجود مع جميع شرائطه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في دفع غائلة استلزام الدور . ولكنه يرد عليه ما أفاده في الكفاية ، وحاصله : أن المورد إذا سلم إمكان استناد عدم أحد الضدين إلى وجود الآخر ، وإن لم يتحقق ذلك خارجا فمحذور الدور يبقى على حاله لا محالة ، إذ كيف يمكن أن يكون ما هو من أجزاء العلة لشئ معلولا له بعينه ؟ وأما إذا لم يسلم ذلك وذهب إلى استحالة استناد عدم أحد الضدين إلى وجود الآخر - كما هو مقتضى التقريب المتقدم - فمعناه : إنكار توقف أحد الضدين على عدم الآخر ، فإنه إذا استحال أن يكون شئ مانعا عن ضده فكيف يمكن أن يقال : إن ضده يتوقف على عدمه توقف الشئ على عدم مانعه ؟ ( 2 ) وبعبارة واضحة : أن المدعى إنما هو توقف أحد الضدين على عدم الآخر
--> ( 1 ) راجع التفصيل في ج 2 ص 71 . ( 2 ) انتهى ما أورده ( قدس سره ) من الكفاية ، راجع الكفاية ص 161 - 162 .