تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

104

محاضرات في أصول الفقه

وقوع شئ أكبر برهان على إمكانه ، وأدل دليل عليه ، وليس شئ أدل من ذلك ، ضرورة أن المحال لا يقع في الخارج ، فلو كان هذا محالا استحال وقوعه خارجا ، فمن وقوعه يكشف إمكانه وعدم استحالته بالضرورة . أما في موارد الخطابات العرفية فهو في غاية الكثرة . منها : ما هو المتعارف في الخارج من أن الأب يأمر ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، وعلى تقدير عصيانه يأمره بالجلوس في الدار - مثلا - والكتابة فيها ، أو بشئ آخر . فالأمر بالجلوس مترتب على عصيان الأمر بالذهاب . وكذلك المولى يأمر عبده بشئ وعلى تقدير عصيانه وعدم إتيانه به يأمره بأحد أضداده ، وهكذا . . . وعلى الجملة : فالأمر بالضدين على نحو الترتب من الموالي العرفية بالإضافة إلى عبيدهم ، ومن الآباء بالإضافة إلى أبنائهم مما لا شبهة في وقوعه خارجا ، بل وقوع ذلك في أنظارهم من الواضحات الأولية ، فلا يحتاج إلى إقامة برهان ومؤونة استدلال . وأما في المسائل الفقهية ففروع كثيرة لا يمكن للفقيه إنكار شئ منها ، نذكر جملة منها في المقام : الأول : ما إذا وجبت الإقامة على المسافر في بلد مخصوص ، وعلى هذا فإن قصد الإقامة في ذلك البلد وجب عليه الصوم لا محالة إذا كان قصد الإقامة قبل الزوال ولم يأت بمفطر قبله . وأما إذا خالف ذلك وترك قصد الإقامة فيه فلا إشكال في وجوب الإفطار وحرمة الصوم عليه . وهذا هو عين الترتب الذي نحن بصدد إثباته ، إذ لا نعني به إلا أن يكون هناك خطابان فعليان متعلقان بالضدين على نحو الترتب ، بأن يكون أحدهما مطلقا والآخر مشروطا بعصيانه ، وفيما نحن فيه كذلك ، فإن وجوب الإفطار وحرمة الصوم مترتب على عصيان الأمر بقصد الإقامة الذي هو مضاد له ، أي : الإفطار ، ولا يمكن لأحد أن يلتزم في هذا الفرض بعدم جواز الإفطار ووجوب الصوم عليه ، فإنه في المعنى إنكار لضروري من الضروريات الفقهية .