تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

97

محاضرات في أصول الفقه

فالعرف يرى أولوية إسناد هذا العمل إلى من هيأ له المقدمات دون فاعله . وأما لو استغل هذا الشخص الطائرة وذهب بها إلى مكان لا يرضي الله ورسوله به وعمل ما عمل هناك فالفعل في نظر العرف مستند إلى فاعله مباشرة ، دون من هيأ المقدمات له . وكذلك الحال في أفعال العباد ، فإن كافة مبادئها من الحياة والقدرة ونحوهما تحت مشيئته تعالى وإرادته كما عرفت ( 1 ) سابقا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الله تعالى قد بين طريق الحق والباطل ، والهداية والضلال ، والسعادة والشقاوة ، وما يترتب عليهما من دخول الجنة والنار بإرسال الرسل وإنزال الكتب . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن الله تعالى يعطي تلك المبادئ والمقدمات لهم ليصرفوها في سبل الخير وطرق الهداية والسعادة ويرتكبوا بها الأفعال الحسنة . لا في سبل الشر وطرق الضلالة والشقاوة ، وعندئذ بطبيعة الحال الأفعال الصادرة عنهم إن كانت حسنة ومصداقا لسبل الخير وطرق الهداية لكان استنادها في نظر العرف إلى الله تعالى أولى من استنادها إليهم . وإن كانت قبيحة ومصداقا لسبل الشر وطرق الضلالة لكان استنادها إليهم أولى من استنادها إليه سبحانه وتعالى وإن كان لا فرق بينهما في نظر العقل . وعلى هذا نحمل ما ورد في بعض الروايات بهذا المضمون " أني أولى بحسناتك من نفسك ، وأنت أولى بسيئاتك مني " ( 2 ) . فإن النظر فيه إلى ما ذكرناه من التفاوت في نظر العرف دون النظر الدقي العقلي ، وهذا لا ينافي ما حققناه ( 3 ) من صحة استناد العمل إلى الله تعالى والى فاعله المباشر حقيقة .

--> ( 1 ) قد تقدم في ص 86 - 87 فراجع . ( 2 ) انظر أصول الكافي : ج 1 ص 160 ح 12 ب 30 كتاب التوحيد . ( 3 ) قد تقدم في ص 86 - 87 فراجع .