تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
91
محاضرات في أصول الفقه
انعدمت انعدم ، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها ، ولا تتعلق بالذات الأزلية ، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها ، كما عليه الفلاسفة . ومن هنا قد استطعنا أن نضع الحجر الأساس للفرق بين نظريتنا ونظرية الفلاسفة . فبناء على نظريتنا ارتباط تلك الأشياء بكافة حلقاتها بمشيئته تعالى وإعمال سلطنته وقدرته . وبناء على نظرية الفلاسفة ارتباطها في واقع كيانها بذاته الأزلية ، وتنبثق من صميم وجودها . وقد تقدم عرض هذه الناحية ونقدها في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع ( 1 ) . وأما نقطة الاشتراك : فهي أن المعلول كما لا واقع له ما وراء ارتباطه بالعلة وتعلقه بها تعلقا في جوهر ذاته وكيان وجوده - لما مضى : من أن مطلق الارتباط القائم بين شيئين لا يشكل علاقة العلية بينهما - فكذلك الفعل لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته وتعلقه بها تعلقا في واقع ذاته وكيانه ، ويدور وجوده مدارها حدوثا وبقاء . فمتى شاء إيجاده وجد ، ومتى لم يشأ لم يوجد ( 2 ) . فالنتيجة : أن المعلول الطبيعي والفعل الاختياري يشتركان في أن وجودهما عين الارتباط والتعلق ، لكن الأول تعلق بذات العلة ، والثاني بمشيئة الفاعل ، لا بذاته ، رغم أن صدور الأول يقوم على أساس قانون التناسب ومبدأ الحتم والوجوب ، وصدور الثاني يقوم على أساس الاختيار . وقد تقدم درس هذه النواحي بصورة موسعة في ضمن البحوث السالفة ( 3 ) . قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة ، وهي : أن للفعل الصادر عن العبد نسبتين واقعيتين : إحداهما : نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره عنه باختياره وإعمال قدرته .
--> ( 1 ) راجع تفصيله في ص 51 - 68 . ( 2 ) تقدم في ص 88 - 90 فراجع . ( 3 ) راجع التفصيل في ص 55 - 58 .