تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
79
محاضرات في أصول الفقه
وخضوعها له خضوعا ذاتيا هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي ، وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الحدوث والبقاء أصلا . ونتيجة ذلك : أن المعلول يرتبط بالعلة ارتباطا ذاتيا وواقعيا ، ويستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ، فلا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلة ، كما لا يمكن أن تبقى العلة والمعلول غير باق ، وقد عبر عن ذلك ب " التعاصر بين العلة والمعلول زمانا " . وقد يناقش في ذلك الارتباط بأنه مخالف لظواهر الموجودات التكوينية من الطبيعية والصناعية ، حيث إنها باقية بعد انتفاء علتها ، وهذا يكشف عن عدم صحة قانون التعاصر والارتباط ، وأنه لا مانع من بقاء المعلول واستمرار وجوده بعد انتفاء علته ، وذلك كالعمارات التي بناها البناؤون وآلاف من العمال فإنها تبقى سنين متمادية بعد انتهاء عملية العمارة والبناء ، وكالطرق والجسور ووسائل النقل المادية بشتى أنواعها ، والمكائن والمصانع وما شاكلها مما شاده المهندسون وذوو الخبرة والفن في شتى ميادينها فإنها بعد انتهاء عمليتها تبقى إلى سنين متطاولة وأمد بعيد من دون علة وسبب مباشر لها ، وكالجبال والأحجار والأشجار وغيرها من الموجودات الطبيعية على سطح الأرض فإنها باقية من دون حاجة في بقائها إلى علة مباشرة لها . فالنتيجة : أن ظواهر تلك الأمثلة تعارض قانون التعاصر والارتباط ، حيث إنها بظاهرها تكشف عن أن المعلول لا يحتاج في بقائه واستمرار وجوده إلى علة ، بل هو باق مع انتفاء علته . ولنأخذ بالنقد على تلك المناقشة ، وحاصله : هو أنها قد نشأت عن عدم فهم معنى مبدأ العلية فهما موضوعيا ، وقد تقدم بيان ذلك ، وقلنا هناك : إن حاجة الأشياء إلى مبدء وسبب كامنة في واقع ذاتها وصميم وجودها ، ولا يمكن أن تملك حريتها بعد حدوثها ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع تفصيله في ص 77 - 78 .