تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

75

محاضرات في أصول الفقه

فبطبيعة الحال تكون مسبوقة بالعدم . ومن الطبيعي أن ما يكون مسبوقا به ممكن فلا يصلح أن يكون علة للعالم ومبدأ له . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا علة له . فالنتيجة على ضوئهما : هي وجود الممكن بلا علة وسبب ، وهو محال ، كيف ؟ حيث إن في ذلك القضاء المبرم على مبدأ العلية . فإذا على القائلين بهذه النظرية أن يلتزموا بأحد أمرين : إما بالقضاء على مبدأ العلية ، أو بالتسلسل ، وكلاهما محال . الرابع : أن لازم هذه النظرية انتفاء العلة بانتفاء شئ من تلك السلسلة . بيان ذلك : أن هذه السلسلة والحلقات حيث إنها جميعا معاليل لعلة واحدة ونواميس خاصة لها ترتبط بها ارتباطا ذاتيا وتنبثق من صميم ذاتها ووجودها فيستحيل أن تتخلف عنها ، كما يستحيل أن تختلف . وعلى هذا الضوء إذا انتفى شئ من تلك السلسلة فبطبيعة الحال يكشف عن انتفاء العلة ، ضرورة استحالة انتفاء المعلول مع بقاء علته وتخلفه عنها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا شبهة في انتفاء الأعراض في هذا الكون ، ومن الطبيعي أن انتفاءها من ناحية انتفاء علتها ، وإلا فلا يعقل انتفاؤها ، فالتحليل العلمي في ذلك أدى في نهاية المطاف إلى انتفاء علة العلل وعلى هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيرا يتلائم مع هذه النظرية . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أن تلك النظرية خاطئة جدا ولا واقع موضوعي لها أصلا . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : بطلان نظرية الجبر مطلقا ، يعني : في إطارها الأشعري والفلسفي ، وأنها نظرية لا تطابق الواقع الموضوعي ، ولا الوجدان ، ولا البرهان المنطقي . ( 4 ) نظرية المعتزلة " مسألة التفويض " ونقدها ذهب المعتزلة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد فوض العباد في أفعالهم