تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
73
محاضرات في أصول الفقه
ترتبط تلك الأفعال به ذاتا وتعاصره زمانا ، وهذا غير معقول . وأما الثاني : فلفرض أن العلم لا يقتضي ضرورة وجود الفعل في الخارج ، حيث إنه لا علاقة بينهما ما عدا كونه كاشفا عنه . ومن الطبيعي أن وقوع المنكشف في الخارج ليس تابعا للكاشف ، بل هو تابع لوجود سببه وعلته ، سواء أكان هناك انكشاف أم لم يكن ، وعليه فلا موجب لضرورة وقوع الفعل إلا دعوى الانقلاب ، ولكن قد عرفت خطأها وعدم واقع موضوعي لها . ونزيد على هذا : أن علمه سبحانه بوقوع أفعال العباد لو كان موجبا لاضطرارهم إليها وخروجها عن اختيارهم لكان علمه سبحانه بأفعاله أيضا موجبا لذلك . فالنتيجة : أن هذا التوهم خاطئ جدا . الوجه الرابع : ما عن الفلاسفة من أن الذات الأزلية علة تامة للأشياء ، وتصدر منها على ضوء مبدأ السنخية والمناسبة ، حيث إن الحقيقة الإلهية بوحدتها وأحديتها جامعة لجميع حقائق تلك الأشياء وطبقاتها الطولية والعرضية ، ومنها : أفعال العباد ، فإنها داخلة في تلك السلسلة التي لا تملك الاختيار ولا الحرية ( 1 ) . والجواب عنه : أن هذه النظرية خاطئة من وجوه : الأول : ما تقدم بشكل موسع : من أن هذه النظرية تستلزم نفي القدرة والسلطنة عن الذات الأزلية أعاذنا الله من ذلك ( 2 ) . الثاني : أنه لا يمكن تفسير اختلاف الكائنات بشتى أنواعها وأشكالها ذاتا وسنخا على ضوء هذه النظرية ، وذلك لأن العلة التامة إذا كانت واحدة ذاتا ووجودا وفاردة سنخا فلا يعقل أن تختلف آثارها وتتباين أفعالها ، ضرورة استحالة صدور الآثار المتناقضة المختلفة والأفعال المتباينة من علة واحدة بسيطة ، فإن للعلة الواحدة أفعالا ونواميسا معينة لا تختلف ولا تتخلف عن إطارها المعين ، كيف ؟ حيث إن في ذلك القضاء الحاسم على مبدأ السنخية والمناسبة بين العلة والمعلول ، ومن الطبيعي أن القضاء على هذا المبدأ يستلزم انهيار جميع العلوم
--> ( 1 ) انظر الأسفار : ج 6 ص 110 - 116 . ( 2 ) راجع تفصيله في ص 40 - 41 .