تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

69

محاضرات في أصول الفقه

فيها النقص أبدا ، فإذا كانت العلة كذلك فبطبيعة الحال يحكم على هذه الأفعال الحتم والوجوب ، ولا يعقل فيها الاختيار . ومن الواضح أن مرد هذا إلى إنكار قدرة الله تعالى وسلطنته . ومن هنا قلنا : إن أفعاله تعالى تصدر عنه بالاختيار وإعمال القدرة ( 1 ) ، وذكرنا : أن إرادته تعالى ليست ذاتية ، بل هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة ( 2 ) ، كما أنا ذكرنا : أن معنى تمامية سلطنته تعالى من جميع الجهات وعدم تصور النقص فيها ليس وجوب صدور الفعل منه ، بل معناها : عدم افتقار ذاته سبحانه إلى غيره ، وأنه سلطان بالذات دون غيره فإنه فقير بالذات والفقر كامن في صميم ذاته ( 3 ) . وقد تحصل من ذلك : أن الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة وإعمال القدرة ، لا بالإرادة والشوق المؤكد . وأما النقطة الثانية : فقد تبين من ضمن البحوث السابقة بصورة موسعة : أن صدور الفعل عن الباري - عز وجل - إنما هو بإعمال قدرته وسلطنته ، لا بغيرها . وما ذكره ( قدس سره ) من الإيراد عليه فغريب جدا ! بل لا نترقب صدوره منه ( قدس سره ) . والوجه في ذلك : هو أن قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، وذلك لوضوح أنه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية ، وكما أن قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد فكذلك قيامه بها . وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره ( قدس سره ) من الشقوق والاحتمالات ، فإنها جميعا تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل . فما ذكره ( قدس سره ) : من أن الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وإن كان صحيحا إلا أن مدلوله ليس كونه قائما بها قيام الصفة بالموصوف . فالنتيجة : أن الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة ، ويمتاز

--> ( 1 ) تقدم في ص 37 فراجع . ( 2 ) مر ذكره في ص 38 فراجع . ( 3 ) تقدم ذكره في ص 40 - 42 فراجع .