تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
67
محاضرات في أصول الفقه
الاختياري في ظرف وجوده ، وهو واضح ) ( 1 ) . يحتوي ما أفاده ( قدس سره ) على عدة نقاط : الأولى : أنه لا فرق بين فاعليته سبحانه وتعالى وفاعلية غيره من ناحية صدور الفعل بالإرادة والاختيار . نعم ، فرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي : أن فاعليته تعالى تامة وبالذات من كافة الجهات : كالعلم والقدرة والحياة والإرادة وما شاكلها ، دون فاعلية غيره فإنها ناقصة وبحاجة إلى الغير في تمام هذه الجهات ، بل هي عين الفقر والحاجة ، فلابد من إفاضتها آنا فآنا من قبل الله تعالى . الثانية : أنه لو كان ملاك الفعل الاختياري صدوره عن الفاعل بإعمال القدرة والاختيار لكان الأمر في الباري - عز وجل - أيضا كذلك ، وعندئذ نسأل عن هذا الاختيار هل هو عين ذاته أو غيره ؟ وعلى الثاني فهل هو قديم أو حادث ؟ والكل خاطئ . أما الأول : فلاستحالة كون الفعل عين فاعله ومتحدا معه خارجا وعينا . وأما الثاني : فيلزم تعدد القدماء ، وهو باطل . وأما الثالث : فيلزم كون الباري تعالى محلا للحوادث ، وهو محال . الثالثة : أن سنخ الاختيار ليس كسنخ بقية الأفعال الخارجية ، فإنها لا تخلو من أن تكون من مقولة الجوهر ، أو من مقولة العرض . ومن الواضح أن الاختيار ليس بموجود في الخارج حتى يكون في عرض هذه الأفعال وداخلا في إحدى المقولتين ، بل هو في طولها ، وموطنه فيه تعالى ذاته ، وفي غيره نفسه ، فالجامع : هو أن الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري ، ولا بموجود آخر ولا بنفسه . وعلى هذا فتأتي الشقوق المشار إليها في النقطة الثانية ، وقد عرفت استحالة جميعها . فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت : أن الاختيار أمر غير معقول . هذا ، ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 170 .