تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

63

محاضرات في أصول الفقه

فاعليتها كذلك تتوقف على توفر شروط منها : وجود إحدى قواها ، حيث إن فاعليتها في مرتبة القوة العاقلة إدراك الأمور المعقولة بواسطتها ، وفي مرتبة القوة الواهمة الفرض والتقدير ، وفي مرتبة القوة المتخيلة الخيال ، وفي مرتبة القوة الباصرة الإبصار ، وفي مرتبة القوة السامعة الإسماع ، وفي مرتبة القوة العضلاتية التحريك نحو إيجاد فعل في الخارج . وإن شئت قلت : إن النفس متى شاءت أن تدرك الحقائق الكلية أدركت بالقوة العاقلة ، ومتى شاءت أن تفرض الأشياء وتقدرها قدرت بالقوة الواهمة ، ومتى شاءت أن تفعل شيئا فعلت بالقوة العضلاتية . . . ، وهكذا . وعلى هذا فبطبيعة الحال أن هذه الأفعال التي تصدر عنها بواسطة تلك القوى جميعا مسبوقة بإعمال قدرتها واختيارها ، ولا فرق من هذه الناحية بين الأفعال الخارجية التي تصدر عنها بالقوة العضلاتية وبين الأفعال الداخلية التي تصدر عنها بإحدى تلك القوى . فما أفاده ( قدس سره ) : من أن أفعال تلك القوى أجنبية عن الاختيار مبني على جعل الاختيار في عرض تلك الأفعال ، ولذلك قال : ( ما هو فاعله والمؤثر فيه ) . ولكن قد عرفت بشكل واضح أن الاختيار في طولها ، وفاعله هو النفس . فالنتيجة : أن الاختيار يمتاز عن هذه الأفعال في نقطتين : الأولى : أن الاختيار يصدر عن النفس بالذات لا بواسطة اختيار آخر ، وإلا لذهب إلى ما لا نهاية له ، وتلك الأفعال تصدر عنها بواسطته لا بالذات . الثانية : أن الاختيار لم يصدر عنها بواسطة شئ من قواها دون تلك الأفعال ، حيث إنها تصدر عنها بواسطة هذه القوى . وأما النقطة الثالثة : فقد ظهر خطأها مما قدمناه آنفا : من أن الإرادة ليست علة تامة للفعل ، ولا جزءا أخيرا لها فلاحظ ، ولا نعيد ( 1 ) . الثاني ( 2 ) : ما إليك لفظه : ( إن هذا الفعل النفساني المسمى بالاختيار إذا حصل في

--> ( 1 ) مر ذكره في ص 58 فراجع . ( 2 ) أي الثاني من وجوه الإيراد .