تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
59
محاضرات في أصول الفقه
والسلطنة المعبر عنهما بالاختيار . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الله - عز وجل - قد خلق النفس للإنسان واجدة لهذه السلطنة والقدرة ، وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها ، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها ، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة وقدرة أخرى . ومن هنا يظهر فساد ما قيل : من أن الاختيار ممكن ، والمفروض أن كل ممكن يفتقر إلى علة ، فإذن ما هو علة الاختيار ؟ ووجه الظهور ما عرفت : من أن الفعل الاختياري يحتاج إلى فاعل وخالق ، لا إلى علة ( 1 ) ، والفاعل لهذه الصفة - أي : صفة الاختيار - هو النفس ، غاية الأمر أنها تصدر عنها بنفسها ، أي : بلا توسط مقدمة أخرى ، وسائر الأفعال تصدر عنها بواسطتها . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه أمران : الأول : أن الفعل الاختياري إنما يصدر عن الفاعل بإعمال قدرته لا بالإرادة . نعم ، الإرادة قد تكون مرجحة لاختياره . الثاني : أن اختيار النفس للفعل وإن كان يفتقر غالبا إلى وجود مرجح إلا أنه ليس من ناحية استحالة صدوره عنها بدونه ، بل من ناحية خروجه عن اللغوية . ولشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، حيث إنه ( قدس سره ) بعدما أصر على أن الإرادة علة تامة للفعل أورد على ما ذكرناه : من أن الفعل الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة ، وليس معلولا للإرادة بعدة وجوه ، وقبل بيان هذه الوجوه تعرض ( قدس سره ) لكلام لا بأس بالإشارة إليه ونقده ، وإليكم نصه : ( إن الالتزام بالفعل النفساني المسمى بالاختيار : إما لأجل تحقيق استناد حركة العضلات إلى النفس حتى تكون النفس فاعلا ومؤثرا في العضلات ، بخلاف ما إذا استندت حركة العضلات إلى صفة النفس وهي الإرادة ، فإن المؤثر فيها هي
--> ( 1 ) مر ذكره في ص 56 و 58 فلاحظ .