تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

53

محاضرات في أصول الفقه

يمنة ويسرة . . . ، وهكذا . ومن الطبيعي أنه لا يتمكن أحد ولن يتمكن من إنكار ذلك الفرق بين هذه الحركات ، كيف ؟ حيث إن إنكاره بمثابة إنكار البديهي : كالواحد نصف الاثنين ، والكل أعظم من الجزء ، وما شاكلهما . ولو كانت الإرادة علة تامة وكانت حركة العضلات معلولة لها كان حالها عند وجودها حال حركة يد المرتعش وحركة الدم في العروق ونحوهما ، مع أن ذلك - مضافا إلى أنه خلاف الوجدان والضمير - خاطئ جدا ولا واقع له أبدا . والسبب في ذلك : أن الإرادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب المعلول على علته التامة ، بل الفعل على الرغم من وجودها وتحققها كذلك يكون تحت اختيار النفس وسلطانها ، فلها أن تفعل ولها أن لا تفعل . وإن شئت قلت : إنه لا شبهة في سلطنة النفس على مملكة البدن وقواه الباطنة والظاهرة ، وتلك القوى بكافة أنواعها تحت تصرفها واختيارها . وعليه ، فبطبيعة الحال تنقاد حركة العضلات لها ، وهي مؤثرة فيها تمام التأثير من غير مزاحم لها في ذلك ، ولو كانت الإرادة علة تامة لحركة العضلات ومؤثرة فيها تمام التأثير لم تكن للنفس تلك السلطنة ، ولكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها ، وهو خاطئ وجدانا وبرهانا . أما الأول : فلما عرفت من أن الإرادة مهما بلغت من القوة والشدة لا تترتب عليها حركة العضلات كترتب المعلول على العلة التامة ليكون الإنسان مقهورا في حركاته وأفعاله ( 1 ) . وأما الثاني : فلأن الصفات التي توجد في أفق النفس غير منحصرة بصفة الإرادة ، بل لها صفات أخرى كصفة الخوف ونحوها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن صفة الخوف إذا حصلت في النفس تترتب عليها آثار قهرا وبغير اختيار وانقياد للنفس : كارتعاش البدن ، واصفرار الوجه ، ونحوهما .

--> ( 1 ) تقدم آنفا فلاحظ .