تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
51
محاضرات في أصول الفقه
والسلطنة ، ومن الطبيعي أنه لا فرق بينه وبين غيره من هذه الناحية . فالنتيجة : أن ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري لا يرجع إلى معنى محصل أصلا . هذا تمام الكلام في هذه الوجوه ونقدها . بقي هنا عدة وجوه أخر قد استدل بها على نظرية الأشعري أيضا : الأول : المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديما وحديثا : أن الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها مسبوقة بالإرادة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنها إذا بلغت حدها التام تكون علة تامة لها . وتبعهم في ذلك جماعة من الأصوليين منهم : المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) وشيخنا المحقق ( 2 ) ( قدس سرهما ) . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي وجوب صدور الفعل عند تحقق الإرادة واستحالة تخلفه عنها ، بداهة استحالة تخلف المعلول عن العلة التامة . وإلى هذا أشار شيخنا المحقق ( قدس سره ) بقوله : ( الإرادة ما لم تبلغ حدا يستحيل تخلف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل ، لأن معناه صدور المعلول بلا علة تامة ، وإذا بلغت ذلك الحد امتنع تخلفه عنها ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة ) ( 3 ) . وقال صدر المتألهين : ( إن إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه لم تكن صالحة لأحد ذينك الطرفين على الآخر ، وأما إذا صارت حد الوجوب لزم منه وقوع الفعل ) ( 4 ) . ومراده من التساوي : بعض مراتب الإرادة ، كما صرح بصحة إطلاق الإرادة عليه . كما أن مراده من صيرورتها حد الوجوب : بلوغها إلى حدها التام ، فإذا بلغت ذلك الحد تحقق المراد في الخارج ، وقد صرح بذلك في غير واحد من الموارد . وكيف كان ، فتتفق كلمات الفلاسفة على ذلك رغم أن الوجدان لا يقبله . هذا من ناحية .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 88 . ( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 1 ص 169 . ( 3 ) راجع نهاية الدراية : ج 1 ص 169 . ( 4 ) انظر الأسفار : الفصل الثاني من الموقف الرابع ج 6 ص 317 .