تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

49

محاضرات في أصول الفقه

مقدورة لله تعالى وبين وقوعها خارجا بإعمال قدرته . وعليه ، فما ذكره من الكبرى وهي : استحالة اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد خاطئ جدا . نعم ، لو أراد من القدرة المؤثرة إعمالها خارجا فالكبرى المزبورة وإن كانت تامة إلا أنها فاسدة من ناحية أخرى ، وهي : أن أفعال العباد لا تقع تحت مشيئة الله وإعمال قدرته على ما سنذكره ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، وإنما تقع مبادئها تحت مشيئته وإعمال قدرته لأنفسها ، فإذا لا يلزم اجتماع قدرتين مؤثرتين على شئ واحد . لحد الآن قد تبين بطلان هذه الوجوه وعدم إمكان القول بشئ منها . ثم إن من الغريب ما نسب في شرح المواقف إلى أبي الحسن الأشعري ، واليك نصه : ( إن أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إياه : مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له ، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ) ( 2 ) . ووجه الغرابة : أما أولا : فلا دليل على ثبوت هذه العادة لله تعالى . وأما ثانيا : فقد قام البرهان القطعي على عدم واقع موضوعي لها أصلا . توضيح ذلك : أن الكلام من هذه الناحية تارة يقع في المعاليل الطبيعية المترتبة على عللها . وأخرى في الأفعال الاختيارية . أما الأولى : فلأنها تخضع لقوانين طبيعية ونظم خاصة أودعها الله تعالى في كمون ذاتها وطبائعها ضمن إطار معين ، وهي مبدأ السنخية والتناسب . والسر في ذلك : أن العلل تملك معاليلها في واقع ذواتها وكمون طبائعها بالنحو

--> ( 1 ) سيأتي بيانه في ص 70 - 71 فانتظر . ( 2 ) راجع شرح المواقف : المرصد السادس ج 8 ص 145 .