تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

451

محاضرات في أصول الفقه

المقدور بالواسطة مقدور ، فالمعلول وإن لم يكن مقدورا ابتداء إلا أنه مقدور بواسطة القدرة على علته ( 1 ) ، ومن الطبيعي أن هذا المقدار يكفي في تعلق النهي به حقيقة ، وعليه فلا مقتضى لحرمة المقدمة . وأما القسم الثاني : فلأنه لا موجب لاتصاف المقدمة بالحرمة الغيرية وإن قلنا بوجوب مقدمة الواجب ، وذلك لعدم توقف الاجتناب عن الحرام على ترك المقدمة ، لفرض أن المكلف بعد الإتيان بها قادر على ترك الحرام ، وهذا بخلاف مقدمة الواجب فإن المكلف لا يقدر على الواجب عند ترك مقدمته . وأما الحرمة النفسية : فهي على تقديرها ترتكز على حرمة التجري . ولكن قد حققنا في محله أن التجري لا يكون حراما وإن استحق المتجري العقاب عليه . وقد ذكرنا هناك : أنه لا ملازمة بين استحقاق المتجري العقاب وحرمة التجري شرعا ( 2 ) . نعم ، يظهر من بعض الروايات أن هذه الحرمة من ناحية نية الحرام ، وقد تعرضنا لهذه الروايات وما دل على خلافها بشكل موسع في مبحث التجري ( 3 ) ، فلاحظ . وأما القسم الثالث : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، حيث إنه لا موجب لاتصاف المقدمة بالحرمة أصلا ، لعدم الملاك له ، فإن ملاكه إنما هو توقف الامتثال عليها ، والمفروض أن ترك الحرام لا يتوقف على تركها . فالنتيجة : أن مقدمة الحرام ليست بمحرمة إلا في صورة واحدة : ( الصورة الأولى ) بناء على وجوب مقدمة الواجب شرعا ، وبما أنه لم يثبت فلا حرمة أصلا . ومن هنا يظهر حال مقدمة المكروه من دون حاجة إلى بيان . هذا آخر ما أوردناه في هذا الجزء . وقد تم بعون الله تعالى وتوفيقه . [ ويتلوه الجزء الثالث - إن شاء الله تعالى - وأوله مسألة الضد ]

--> ( 1 ) منها ما في فوائد الأصول : ج 1 ص 68 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 26 . ( 3 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 29 .