تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

45

محاضرات في أصول الفقه

الجائزين إلى سبب ، فينسد باب إثبات الصانع ، وذلك المرجح لا يكون من العبد باختياره ، وإلا لزم التسلسل ، لأنا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه ويكون الفعل عنده - أي : عند ذلك المرجح - واجبا ، أي : واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلفه عنه ، وإلا لم يكن الموجود - أي : ذلك المرجح المفروض - تمام المرجح ، لأنه إذا لم يجب منه الفعل - حينئذ - جاز أن يوجد معه الفعل تارة ، ويعدم أخرى مع وجود ذلك المرجح فيهما ، فتخصيص أحد الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح لما عرفت ، فلا يكون ما فرضناه مرجحا تاما ، هذا خلف ، وإذا كان الفعل مع المرجح الذي ليس منه واجب الصدور عنه فيكون ذلك الفعل اضطراريا لازما ، لا اختياريا بطريق الاستقلال كما زعموه ) ( 1 ) . يتضمن هذا النص عدة نقاط : الأولى : أن العبد لو كان مستقلا في فعله ومختارا فلازمه أن يكون متمكنا من تركه وفعله . الثانية : أن ترجيح وجود الفعل على عدمه في الخارج يتوقف على وجود مرجح ، إذ لو وجد بدونه لكان اتفاقيا لا اختياريا . الثالثة : أن وقوع أحد الجائزين " الوجود والعدم " في الخارج لو كان ممكنا من دون وجود مرجح وسبب لا نسد باب إثبات الصانع ، ولأمكن وجود العالم بلا سبب وعلة . الرابعة : أن المرجح لا يمكن أن يكون تحت اختيار العبد ، وإلا لزم التسلسل . الخامسة : أن وجود الفعل واجب عند تحقق المرجح . ولنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فالصحيح - على ما سيأتي بيانه بشكل واضح - أن يقال : إن ملاك صدور الفعل عن الإنسان بالاختيار : هو أن يكون بإعمال القدرة والسلطنة ، ويعبر عن هذا المعنى بقوله : له أن يفعل وله أن لا يفعل .

--> ( 1 ) انظر شرح المواقف : المرصد السادس ج 8 ص 149 .