تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
43
محاضرات في أصول الفقه
لوجب أن يعلم تفاصيلها ، واللازم باطل . وأما الشرطية - أي : الملازمة - فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن ، إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان ، فوقوع ذلك المعين منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه ، والاختيار المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البداهة ، فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لابد أن تكون مقصودة معلومة . وأما بطلان اللازم فلأن النائم وكذا الساهي قد يفعل باختياره ، كانقلابه من جنب إلى جنب آخر ، ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته ) ( 1 ) . والجواب عنه : أن دخل العلم والالتفات في صدور الفعل عن الفاعل بالاختيار أمر لا يعتريه شك ولم يختلف فيه اثنان ، وبدون ذلك لا يكون اختياريا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن العلم المعتبر في ذلك إنما هو العلم بعنوان الفعل والالتفات إليه حين صدوره ، بأن يعلم الإنسان أن ما يصدر عنه في الخارج ينطبق عليه عنوان شرب الماء مثلا ، أو الصلاة ، أو الصوم ، أو الحج ، أو قراءة القرآن ، أو السفر إلى بلد ، أو التكلم ، أو ما شابه ذلك . ومن الواضح أنه لا يعتبر في صدور هذه الأفعال بالاختيار أزيد من ذلك ، فإذا علم الإنسان بالصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط وأتى بها كذلك فقد صدرت عنه بالاختيار وإن كان لا يعلم حقيقة أجزائها ودخولها تحت أية مقولة من المقولات . فالنتيجة : أن ملاك صدور الفعل بالاختيار هو سبقه بالالتفات والتصور على نحو الإجمال في مقابل صدوره غفلة وسهوا . وبعد ذلك نقول : إن أراد الأشعري من العلم بتفاصيل الأفعال العلم بكنهها وحقيقتها الموضوعية فيرده : أولا : أن ذلك لا يتيسر لغير علام الغيوب ، فإن حقائق الأشياء بكافة أنواعها
--> ( 1 ) انظر شرح المواقف : المرصد السادس ج 8 ص 148 .