تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

428

محاضرات في أصول الفقه

دون ما لا يوصل . . . ، وهكذا . وقد ناقش فيه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما يرجع إلى وجهين : أحدهما : إلى منع الصغرى . وثانيهما : إلى منع الكبرى . أما الأول فملخصه : هو أن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة إنما هو التمكن من الإتيان بالواجب النفسي ، لا ترتبه عليه خارجا ، وهذا الغرض موجود في الموصلة وغيرها فلا موجب لتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة . وجوابه قد تبين مما سبق ( 1 ) فلا نعيد . وأما الثاني فحاصله : هو أن صريح الوجدان قاض بأن المقدمة التي أريدت لأجل غاية من الغايات وتجردت عنها تقع على صفة الوجوب ، وعلى هذا وإن سلمنا أن الغاية لوجوب المقدمة إنما هي ترتب وجود ذيها عليها إلا أنه لا يكون قيدا للواجب بحيث لو تجرد عنه لم يقع على صفة الوجوب ( 2 ) . وجوابه واضح : هو أن الشئ إذا وجب لغاية من الغايات فكيف يعقل تحقق الوجوب بدون تحقق تلك الغاية ؟ فإذا افترضنا أن الغاية من إيجاب المقدمة إنما هي إيصالها إلى الواجب النفسي وترتبه عليها فعندئذ لو تجردت عنها ولم يترتب الواجب عليها فكيف تقع على صفة الوجوب ؟ ومن هنا قلنا : إن وجود الواجب في الخارج كاشف عن تحقق مقدمته الواجبة ، وعدم وجوده كاشف عن عدم تحققها ، ونظير ذلك ما تقدم من أن المكلف إذا أتى بجزء من الواجب وتجرد عن بقية أجزائه لم يقع على صفة الوجوب . وعلى الجملة : فالغرض بما أنه قائم بخصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ودون الجامع بينهما فلا مقتضي لإيجاب غيرها ولو بإيجاب الجامع .

--> ( 1 ) راجع ص 426 - 427 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 149 .