تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

424

محاضرات في أصول الفقه

الواجب في الخارج ، ولكنه في الواقع غير مؤد إليه . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه على القول بوجوب المقدمة لا مناص من الالتزام بهذا القول . الثانية : ما عن المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ، وشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) ، وملخصه : هو أن ملاك الوجوب الغيري لو كان قائما بخصوص ما يترتب عليه الواجب النفسي خارجا فلابد من القول باختصاص الوجوب بخصوص السبب دون غيره كما عن صاحب المعالم ( قدس سره ) ، وهذا مما لم يلتزم به صاحب الفصول ( قدس سره ) . وإن كان ملاكه مطلق التوقف والمقدمية فهو مشترك فيه بين تمام أقسام المقدمات ، وعندئذ فلا موجب للتخصيص بخصوصها . وغير خفي أن ملاك الوجوب الغيري قائم بخصوص ما يكون توأما وملازما لوجود الواجب في الخارج من ناحية وقوعه في سلسلة مبادئ وجوده بالفعل ، لا بمطلق المقدمة وإن لم تقع في سلسلتها ، ولا بخصوص الأسباب التوليدية ، فالطهارة من الحدث أو الخبث - مثلا - إن وقعت في سلسلة مبادئ وجود الصلاة في الخارج فهي واجبة ، وإلا فلا ، مع أنها ليست من الأسباب التوليدية بالإضافة إلى الصلاة . الثالثة : ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة إنما هو تمكن المكلف من الإتيان بذيلها ، نظرا إلى أنه لا يتمكن من الإتيان به ابتداء بدون الإتيان بها ، ومن المعلوم ترتب هذا الغرض على مطلق المقدمة دون خصوص الموصلة منها ( 3 ) . والجواب عنه : أن هذا ليس الغرض من إيجاب المقدمة ، ضرورة أن التمكن من الإتيان بذيلها ليس من آثار الإتيان بها ، بل هو من آثار التمكن من الإتيان

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 145 - 146 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 238 - 239 . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : ص 145 .