تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
420
محاضرات في أصول الفقه
وعدمه ، فإن الحاكم بوجوبها إنما هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل ( 1 ) . وأما محل النزاع في اعتبار قصد التوصل وعدم اعتباره فإنما هو في المقدمة الوجودية ، ولا صلة لإحدى المقدمتين بالأخرى أصلا ، كيف ؟ فإن ما كان من الصلوات إلى الجهات الأربع مطابقا للواقع كان هو نفس الواجب ، لا أنه مقدمة له ، وما لم يكن مطابقا له فهو أجنبي عنه ، فلا يكون هنا شئ مقدمة لوجود الواجب أصلا . نعم ، ذكر شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في أواخر رسالة بحث البراءة ما ملخصه : هل الإطاعة الاحتمالية في طول الإطاعة العلمية ولو إجمالا ، أو في عرضها ؟ فإن قلنا بالأول كان ما جاء به من الامتثال الاحتمالي فاسدا وإن كان مطابقا للواقع ، وذلك لاستقلال العقل الحاكم في هذا الباب بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال العلمي ولو كان إجماليا . وإن قلنا بالثاني كان ما جاء به صحيحا ، لفرض تحقق الواجب في الخارج وقد قصد التقرب به احتمالا وهو يكفي في العبادة ( 2 ) . وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) هناك أيضا أجنبي عن القول باعتبار قصد التوصل في المقدمة وعدم اعتباره ، فإن كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال العلمي وعدم كفايته معه يقومان على أساس آخر لا صلة له بما يقوم به هذان القولان ، فيمكن القول بالكفاية هناك على كلا القولين هنا ، ويمكن القول بعدم الكفاية هناك كذلك على تفصيل في محله ( 3 ) . فالنتيجة : أنه لا صلة لأحد البابين بالآخر أصلا كما هو واضح . ومنها : عدم جواز الإتيان بالغايات المشروطة بالطهارة إذا لم يكن المتوضئ
--> ( 1 ) راجع ص 307 - 308 . ( 2 ) صرح به الشيخ في دليل الانسداد ، المقدمة الرابعة ، فانظر فرائد الأصول : ج 1 ص 209 . وأما في بحث البراءة والاشتغال فقد أشار إليه في ج 2 ص 457 . ( 3 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 81 - 85 وص 362 .