تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
42
محاضرات في أصول الفقه
يتصور فيها النقص أبدا فهو سلطان مطلق ، وفاعل ما يشاء ، وهذا بخلاف سلطنة العبد حيث إنها ناقصة بالذات فيستمدها في كل آن من الغير ، فهو من هذه الناحية مضطر فلا اختيار ولا سلطنة له ، وإن كان له اختيار وسلطنة من ناحية أخرى ، وهي ناحية إعمال قدرته وسلطنته . وأما سلطنته تعالى فهي تامة وبالذات من كلتا الناحيتين . لحد الآن قد تبين : أن القول بالوجود المنبسط بإطاره الفلسفي الخاص وبواقعه الموضوعي يستلزم الجبر في فعله تعالى ، ونفي القدرة والسلطنة عنه ، أعاذنا الله من ذلك . الثاني ( 1 ) : أن ما أفاده ( قدس سره ) من المعنى للحديث المذكور خلاف الظاهر جدا ، فإن الظاهر منه بقرينة تعلق الخلق بكل من المشيئة والأشياء تعدد المخلوق ، غاية الأمر أن أحدهما مخلوق له تعالى بنفسه وهو المشيئة ، والآخر مخلوق له بواسطتها . وإن شئت قلت : إن تعدد الخلق بطبيعة الحال يستلزم تعدد المخلوق ، والمفروض أنه لا تعدد على المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) تبعا لبعض الفلاسفة ، فإن المخلوق على ضوء هذا المعنى هو الوجود المنبسط فحسب دون غيره من الأشياء ، لأن موجوديتها بنفس الوجود المنبسط لا بإيجاد آخر ، مع أن ظاهر الرواية بقرينة تعدد الخلق أن موجوديتها بإيجاد آخر . وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن الالتزام به ثبوتا ولا إثباتا . ( 3 ) نظرية الأشاعرة " مسألة الجبر " ونقدها استدلوا على الجبر بوجوه : الأول : ما إليكم نصه : ( لو كان العبد موجدا لأفعاله بالاختيار والاستقلال
--> ( 1 ) أي : الوجه الثاني من النقد .