تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

418

محاضرات في أصول الفقه

للمقدمة وبين الوجوب النفسي الثابت لذيها وإن لم نقل بوجوب المقدمة أصلا ، فالتزاحم في المثال المزبور إنما هو بين وجوب إنقاذ الغريق وحرمة التصرف في الأرض المغصوبة ، سواء أكانت المقدمة واجبة أم لا . وبكلمة أخرى : أن التزاحم المذكور لا يتوقف على القول بوجوب المقدمة ، فإنه سواء قلنا بوجوبها مطلقا أو خصوص الموصلة منها أو ما يقصد به التوصل إلى الواجب أم لم نقل به أصلا على الاختلاف في المسألة فالتزاحم بينهما موجود . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الواجب في المقام بما أنه أهم من الحرام فبطبيعة الحال ترتفع حرمته ، فالسلوك في الأرض المغصوبة عندئذ إذا وقع في طريق الإنقاذ لا يكون محرما ، بداهة أنه لا يعقل بقاؤه على حرمته مع توقف الواجب الأهم عليه ، ولا فرق في ارتفاع الحرمة عنه ، أي : عن خصوص هذه الحصة من السلوك بين أن يكون الآتي به قاصدا التوصل به إلى الواجب المذكور أم لا ، غاية الأمر إذا لم يكن قاصدا به التوصل كان متجريا ، وأما إذا لم يقع السلوك في طريق الإنقاذ فتبقى حرمته على حالها ، ضرورة أنه لا موجب ولا مقتضى لارتفاعها أصلا ، فإن المقتضي لذلك إنما هو توقف الواجب الأهم عليه ، والمفروض أنه ليس هذه الحصة من السلوك مما يتوقف عليه الواجب المزبور كي ترتفع حرمته . نعم ، لو قصد المكلف به التوصل إلى الواجب ولكنه لمانع لم يترتب عليه في الخارج كان عندئذ معذورا فلا يستحق العقاب عليه . نعم ، بناء على القول بوجوبها تقع المعارضة بينه وبين حرمتها ، وذلك لما عرفت من أن عنوان المقدمة عنوان تعليلي فلا يكون موضوعا لحكم ، وعليه فبطبيعة الحال يرد الوجوب والحرمة على موضوع واحد ويتعلقان بشئ فارد ( 1 ) . وعلى هذا الضوء فإن قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة سقطت الحرمة عنها فحسب ، فإذا نتيجة القول بالتعارض والتزاحم واحدة ، وهي سقوط الحرمة

--> ( 1 ) تقدم في ص 417 فراجع .