تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

414

محاضرات في أصول الفقه

وقد تصدى شيخنا المحقق ( قدس سره ) إلى توجيه مراد الشيخ ( قدس سره ) ببيان أمرين : الأول : أن الجهات التقييدية إنما تمتاز عن الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية ، فإن العناوين المأخوذة في متعلقاتها كعنوان الصلاة والصوم ونحوهما من الجهات التقييدية ، ومن هنا يعتبر الإتيان بها بقصد العناوين المزبورة ، وإلا لم يؤت بما هو مصداق للواجب . وأما الملاكات الكامنة في متعلقاتها فهي جهات تعليلية . فالنتيجة : أن الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية غير الجهات التقييدية . وأما في الأحكام العقلية فالجهات التعليلية فيها راجعة إلى الجهات التقييدية ، وأن الأغراض في الأحكام العقلية عناوين لموضوعاتها ، ولا يفرق في ذلك بين الأحكام النظرية والأحكام العملية . أما الأولى : فلأن حكم العقل باستحالة شئ بسبب استلزامه الدور أو التسلسل حكم باستحالة الدور أو التسلسل بالذات ، وحكمه باستحالة اجتماع الأمر والنهي - مثلا - من ناحية استلزامه اجتماع الضدين حكم باستحالة اجتماع الضدين كذلك . . . ، وهكذا ، فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هي الموضوع لحكم العقل . وأما الثانية : فلأن حكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب - مثلا - حكم بحسب الواقع والحقيقة بحسن التأديب ، كما أن حكمه بقبح الضرب للإيذاء حكم في الواقع بقبح الإيذاء . . . ، وهكذا ، فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هي الجهة التقييدية والموضوع للحكم . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنه لا فرق بين الجهات التعليلية والجهات التقييدية في الأحكام العقلية أصلا . وعلى هذا الضوء فبما أن مطلوبية المقدمة ليست لذاتها ، بل لحيثية مقدميتها والتوصل بها فالمطلوب الجدي والموضوع الحقيقي للحكم العقلي إنما هو نفس التوصل ، لما عرفت من أن الجهة التعليلية في الحكم العقلي ترجع إلى الجهة التقييدية .