تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

405

محاضرات في أصول الفقه

إشكال ، وهذا دليل على أن الإتيان بها بنفسه منشأ للثواب وموجب له . ثم إنه قد يشكل في الطهارات الثلاث من وجهين : الأول : أنه لا شبهة في استحقاق الآتي بها الثواب ، مع أن الأمر المتعلق بها غيري ولا يترتب على امتثاله ثواب ، كما أنه لا عقاب على تركه . والجواب عنه قد ظهر مما تقدم ( 1 ) . الثاني : أنه لا ريب في عبادية الطهارات الثلاث ولزوم الإتيان بها بقصد التقرب ، وإلا لم تقع صحيحة . ومن هنا لا يكون حالها حال بقية المقدمات في كون مطلق وجودها في الخارج مقدمة ، وإنما الإشكال والكلام في منشأ عباديتها ، ولا يمكن أن يكون منشؤها الأوامر الغيرية المتعلقة بها ، ضرورة أن تلك الأوامر أوامر توصلية لا تقتضي عبادية متعلقاتها . أضف إلى ذلك : أن الأمر الغيري إنما يتعلق بما يتوقف عليه الواجب ، والمفروض أن الطهارات الثلاث بعنوان كونها عبادة كذلك ، وعليه فالأمر الغيري المتعلق بها بطبيعة الحال يتعلق بعنوان أنها عبادة ، ومعه كيف يعقل أن يكون منشأ لعباديتها ؟ وأجاب عن هذا الوجه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : بأن منشأ عباديتها إنما هو الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بذواتها ، فإذا لا إشكال من هذه الناحية ( 2 ) . ولكن أورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بوجوه : الأول : أن ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) لو تم فإنما يتم في خصوص الوضوء والغسل حيث ثبت استحبابهما شرعا ، وأما التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه ، فإذا يبقى الإشكال بالإضافة إليه بحاله ( 3 ) . وفيه : أنه يمكن استفادة استحباب التيمم من قوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد الطهورين " ( 4 ) بضميمة ما دل من الإطلاقات على استحباب الطهور في نفسه .

--> ( 1 ) مر ذكره آنفا فلاحظ . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 139 - 140 . ( 3 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 175 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 381 ب 21 من أبواب التيمم ح 1 ، وفيه : " فإن التيمم أحد الطهورين " .