تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
403
محاضرات في أصول الفقه
بالاستحقاق . وذهب جماعة منهم : المفيد ( قدس سره ) إلى أنه بالتفضل بدعوى : أن العبد ليس أجيرا في عمله للمولى ليستحق الثواب عليه ، وإنما جرى ومشى على طبق وظيفته ومقتضى عبوديته ورقيته ، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتفضل عليه بإعطاء الثواب والأجر ( 1 ) . والصحيح في المقام أن يقال : إن أراد القائلون بالاستحقاق أن العبد بعد قيامه بامتثال الواجب وإظهار العبودية والرقية يستحق على المولى الثواب - كاستحقاق الأجير للأجرة على المستأجر بحيث لو لم يقم المولى بإعطاء الثواب له لكان ذلك ظلما منه - فهو مقطوع البطلان ، بداهة أن إطاعة العبد لأوامر مولاه ونواهيه جرى منه على وفق وظيفته ورسم عبوديته ورقيته ، ولازمة بحكم العقل المستقل ، ولا صلة لذلك بباب الإجارة أبدا ، كيف ؟ فإن مصالح أفعاله ومفاسدها تعودان إليه لا إلى المولى . ومن ذلك يظهر حال التوبة ، فإن ما ورد من " أن التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له " ( 2 ) ليس معنى هذا أن التائب يستحق الغفران على المولى كاستحقاق الأجير للأجرة بإتيان العمل المستأجر عليه ، لوضوح أن التوبة مقتضى وظيفة العبودية ، ومن هنا يستقل العقل بها ، حيث إن حقيقتها رجوع العبد إلى الله تعالى ، وخروجه عن التمرد والعصيان ، ودخوله في الإطاعة والإحسان . وإن أرادوا بذلك أن العبد بقيامه بامتثال أوامر المولى ونواهيه يصير أهلا لذلك فلو تفضل المولى بإعطاء الثواب له كان في محله ومورده فهو متين جدا ولا مناص عنه ، والظاهر بل المقطوع به أنهم أرادوا بالاستحقاق هذا المعنى . وعلى هذا الضوء فقد أصبح النزاع المزبور لفظيا كما لا يخفى .
--> ( 1 ) راجع أوائل المقالات للشيخ المفيد : ص 111 ، ضمن القول في نعيم الجنة أهو تفضل أم ثواب ؟ طبع المؤتمر العالمي . ( 2 ) انظر أصول الكافي : ج 2 ص 435 ح 1 ، كتاب الإيمان والكفر .