تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
401
محاضرات في أصول الفقه
يؤت به قبله ؟ وبما أن وجوبه مشكوك فيه بالإضافة إلى من أتى به قبله فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عنه ( 1 ) . فالنتيجة : هي أن المكلف مخير بين الإتيان بالوضوء قبل الوقت وبعده ، قبل الصلاة وبعدها . ولنأخذ بالنظر في هذه الجهات ، بيان ذلك : أن وجوب الوضوء في مفروض المثال المردد بين النفسي والغيري إذا كان نفسيا فلا يخلو من أن يكون مقيدا بإيقاعه قبل الوقت ، أو يكون مطلقا . وأما وجوبه الغيري فهو مقيد بما بعد الوقت على كل تقدير . وعلى الأول فلا يمكن جريان البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء ، لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسي قبل الوقت ، وذلك للعلم الإجمالي بأنه إما واجب نفسي أو واجب غيري ، وجريان البراءة عن كليهما مستلزم للمخالفة القطعية العملية . وقد ذكرنا في محله : أنه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي وسقوط الأصول عن أطرافه بين أن تكون أطرافه من الدفعيات أو التدريجيات ( 2 ) ، وعلى ذلك فلابد من الاحتياط والإتيان بالوضوء قبل الوقت ، فإن بقي إلى ما بعده أجزأ عن الوضوء بعده ولا يجب عليه الإتيان به ثانيا ، وإلا وجب عليه ذلك بمقتضى حكم العقل بالاحتياط . فالنتيجة : هي نتيجة الحكم بالوجوب النفسي والغيري معا من باب الاحتياط . وعلى الثاني : فلا معنى لإجراء البراءة عن وجوب الوضوء قبل الوقت ، وذلك لعدم احتمال تقيده به . وقد ذكرنا غير مرة : أن مفاد أصالة البراءة رفع الضيق عن المكلف ، لا رفع السعة والإطلاق ( 3 ) ، وأما بعد الوقت فيحكم العقل بوجوب الوضوء ، وذلك للعلم الإجمالي بوجوبه إما نفسيا أو غيريا ، ولا يمكن إجراء البراءة عنهما
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 170 - 171 . ( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 368 - 372 . ( 3 ) منها ما في مصباح الأصول : ج 2 ص 430 فراجع .