تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
40
محاضرات في أصول الفقه
وغير خفي أنه لا شبهة في بطلان النقطة المذكورة ، وأنه لا واقع موضوعي لها أصلا ، والسبب في ذلك واضح ، وهو : أن سلطنته تعالى وإن كانت تامة من كافة الجهات ولا يتصور النقص فيها أبدا إلا أن مرد هذا ليس إلى وجوب صدور الفعل منه واستحالة انفكاكه عنه ، كوجوب صدور المعلول عن العلة التامة ، بل مرده إلى أن الأشياء بكافة أشكالها وأنواعها تحت قدرته وسلطنته التامة ، وأنه تعالى متى شاء إيجاد شئ أوجده بلا توقف على أية مقدمة خارجة عن ذاته وإعمال قدرته حتى يحتاج في ايجاده إلى تهيئة تلك المقدمة ، وهذا معنى السلطنة المطلقة التي لا يشذ شئ عن إطارها . ومن البديهي أن وجوب وجوده تعالى ووجوب قدرته ، وأنه تعالى وجود كله ، ووجوب كله ، وقدرة كله لا يستدعي ضرورة صدور الفعل منه في الخارج ، وذلك لأن الضرورة ترتكز على أن يكون إسناد الفعل إليه تعالى كإسناد المعلول إلى العلة التامة ، لا إسناد الفعل إلى الفاعل المختار . فلنا دعويان : الأولى : أن إسناد الفعل إليه ليس كإسناد المعلول إلى العلة التامة . الثانية : أن إسناده إليه كإسناد الفعل إلى الفاعل المختار . أما الدعوى الأولى : فهي خاطئة عقلا ونقلا . أما الأول : فلأن القول بذلك يستلزم في واقعه الموضوعي نفي القدرة والسلطنة عنه تعالى ، فإن مرد هذا القول إلى أن الوجودات بكافة مراتبها الطولية والعرضية موجودة في وجوده تعالى بنحو أعلى وأتم ، وتتولد منه على سلسلتها الطولية تولد المعلول عن علته التامة ، فإن المعلول من مراتب وجود العلة النازلة ، وليس شيئا أجنبيا عنه ، مثلا : الحرارة من مراتب وجود النار وتتولد منها ، وليست أجنبية عنها . . . ، وهكذا . وعلى هذا الضوء فمعنى علية ذاته تعالى للأشياء : ضرورة تولدها منها وتعاصرها معها ، كضرورة تولد الحرارة من النار وتعاصرها معها ، ويستحيل انفكاكها عنها . غاية الأمر أن النار علة طبيعية غير شاعرة ، ومن الواضح أن الشعور