تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

4

محاضرات في أصول الفقه

اشتباه المصداق بالمفهوم فإن الأمر لم يستعمل في نفس هذه المعاني ، وإنما استعمل في معناه ، ولكنه قد يكون مصداقا لها . ثم قال : ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشئ ( 1 ) . وذهب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إلى أن لفظ الأمر موضوع لمعنى واحد ، وهو الواقعة التي لها أهمية في الجملة ، وجميع ما ذكر من المعاني يرجع إلى هذا المعنى الواحد ، حتى الطلب المنشأ بإحدى الصيغ الموضوعة له ، وهذا المعنى قد ينطبق على الحادثة ، وقد ينطبق على الشأن ، وقد ينطبق على الغرض ، وهكذا . نعم ، لابد أن يكون المستعمل فيه من قبيل الأفعال والصفات ، فلا يطلق على الجوامد ، بل يمكن أن يقال : إن الأمر بمعنى الطلب أيضا من مصاديق هذا المعنى الواحد ، فإنه أيضا من الأمور التي لها أهمية ، فلا يكون للفظ " الأمر " إلا معنى واحد يندرج الكل فيه ، وتصور الجامع القريب بين الجميع وإن كان صعبا إلا أنا نرى وجدانا أن استعمال الأمر في جميع الموارد بمعنى واحد ، وعليه فالقول بالاشتراك اللفظي بعيد ( 2 ) . وما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على نقطتين : الأولى : أن لفظ " الأمر " موضوع لمعنى واحد يندرج فيه جميع المعاني المزبورة حتى الطلب المنشأ بالصيغة . الثانية : أن الأهمية في الجملة مأخوذة في معناه . ولنأخذ بالنقد على كلتا النقطتين : أما الأولى : فلأن الجامع الذاتي بين الطلب وغيره من المعاني المذكورة غير معقول ، والسبب في ذلك : أن معنى الطلب معنى حدثي قابل للتصريف والاشتقاق ، دون غيره من المعاني ، فإنها من الجوامد ، وهي غير قابلة لذلك ، ومن الواضح أن الجامع الذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى الجامد غير متصور . وبكلمة أخرى : أن الجامع بينهما لا يخلو من أن يكون معنى حدثيا ، أو

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 81 . ( 2 ) هو المحقق النائيني ( قدس سره ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 86 .