تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
391
محاضرات في أصول الفقه
حسنه في حد ذاته ، سواء أكان مع ذلك مقدمة لواجب آخر أم لم يكن . وملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حسن غيره ، سواء أكان في نفسه أيضا حسنا كالطهارات الثلاث أم لم يكن . ويرد عليه أولا : ما أورده المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أن حسن الأفعال الواجبة المقتضي لإيجابها إن كان ناشئا من مقدميتها لما يترتب عليه من المصالح والفوائد اللازمة فالإشكال باق على حاله . وإن كان ثابتا في حد ذاتها مع قطع النظر عما يترتب عليها فلازم ذلك أن لا يكون شئ من الواجبات النفسية متمحضا في الوجوب النفسي ، وذلك لاشتمالها على ملاكين : النفسي وهو حسنها ذاتا ، الغيري وهو كونها مقدمة لواجب آخر ، نظير صلاة الظهر ، حيث إنها واجبة لنفسها ومقدمة لواجب آخر وهو صلاة العصر وصلاة المغرب ، فإنها مع كونها واجبة لنفسها مقدمة لصلاة العشاء أيضا . وأفعال الحج فإن المتقدم منها واجب لنفسه ومقدمة للمتأخر ( 1 ) . فالنتيجة : أنه لا وقع لهذا التقسيم أصلا على ضوء ما أفاده ( قدس سره ) . وثانيا : أن دعوى الحسن الذاتي في جميع الواجبات النفسية دعوى جزافية ولا واقع موضوعي لها أصلا ، والسبب في ذلك : هو أن جل الواجبات النفسية لم تكن حسنة بذاتها وفي نفسها : كالصوم والحج والزكاة والخمس وما شاكل ذلك ، فإن ترك الأكل والشرب - مثلا - في نهار شهر رمضان ليس في نفسه حسنا ، بداهة أنه لا فرق بينه فيه وبين الأكل والشرب في غيره ذاتا ، مع قطع النظر عن الأمر ، وكذا الحال في مناسك الحج . نعم ، الأمر المتعلق بها يكشف عن وجود مصلحة ملزمة فيها ، إلا أنها أجنبية عن حسنها الذاتي . نعم ، بعض الواجبات حسن ذاتا : كالسجود والركوع وما شاكلهما ، مع قطع النظر عن تعلق الأمر به . وأما الحسن العقلي فهو أجنبي عن حسن الفعل ذاتا ، حيث إنه من باب حسن
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 167 - 168 .