تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

39

محاضرات في أصول الفقه

بالمشيئة " ، أي : بالوجود المنبسط الذي هو فعله الإطلاقي ، وخلق المشيئة بنفسها ، ضرورة أنه ليس للوجود المنبسط ما به الوجود . ولا يخفى أنه ( قدس سره ) قد تبع في ذلك نظرية الفلاسفة القائلة بتوحيد الفعل ، وبطبيعة الحال أن هذه النظرية ترتكز على ضوء علية ذاته الأزلية للأشياء ، وعلى هذا الضوء فلا محالة يكون الصادر الأول عنه تعالى واحدا ذاتا ووجودا ، لاقتضاء قانون السنخية والتناسب " بين العلة والمعلول " ذلك . وهذا الصادر الواحد هو الوجود الإطلاقي المعبر عنه بالوجود المنبسط تارة ، وبالمشيئة الفعلية تارة أخرى ، وهو الموجود بنفسه لا بوجود آخر ، يعني : أنه لا واسطة بينه وبين وجوده الأزلي فهو معلوله الأول ، والأشياء معلولة بواسطته ، وهذا المعنى هو مدلول صحيحة عمر بن أذينة المتقدمة ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه من وجهين : الأول : أن القول بالوجود المنبسط في إطاره الفلسفي يرتكز على نقطة واحدة ، وهي : أن نسبة الأشياء بشتى أنواعها وأشكالها إلى ذاته تعالى نسبة المعلول إلى العلة التامة ، ويترتب على هذا أمران : الأول : التجانس والتسانخ بين ذاته تعالى وبين معلوله . الثاني : التعاصر بينهما ، وعليه حيث إنه لا تجانس بين موجودات عالم المادة بكافة أنواعها وبين ذاته تعالى فلابد من الالتزام بالنظام الجملي السلسلي ، وهو عبارة عن ترتب مسببات على أسباب متسلسلة ، فالأسباب والمسببات جميعا منتهيتان في نظامهما الخاص وإطارهما المعين بحسب الطولية والعرضية معا إلى مبدء واحد وهو الحق سبحانه ، وهو مبدأ الكل ، فالكل ينال منه ، وهو مسبب الأسباب على الإطلاق . ونتيجة هذا : أن الصادر الأول عن الله تعالى لابد أن يكون مسانخا لذاته ومعاصرا معها ، وإلا استحال صدوره منه . ومن الطبيعي أن ذلك لا يكون إلا الوجود المنبسط في إطاره الخاص .

--> ( 1 ) تقدمت في ص 37 فراجع .