تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
384
محاضرات في أصول الفقه
طريقيا ، ويترتب عليه تنجيز الواقع عند الإصابة ، لأنه أثر الوجوب الطريقي ، كما هو شأن وجوب الاحتياط ، ووجوب العمل بالأمارات وما شاكل ذلك ، وعليه فتكون هذه الأدلة مانعة عن جريان البراءة فيها قبل الفحص ، وتوجب تقييد إطلاق أدلتها بما بعده . الثالثة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) نقل عن بعض الرسائل العملية لشيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) : أنه حكم فيه بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلى به عامة المكلفين ، وقد تعجب ( قدس سره ) من ذلك ، ونسب الاشتباه إلى من جمع فتاواه في الرسالة ، وعلله بأحد أمور : الأول : أن هذا مبني على كون وجوب التعلم وجوبا نفسيا كما اختاره المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ، وعليه فلا محالة يكون تاركه فاسقا . وفيه : أنه خلاف مبناه ( قدس سره ) ، حيث إنه لم يلتزم بالوجوب النفسي . الثاني : أنه مبني على حرمة التجري ، وعليه فبطبيعة الحال يكون فاعله فاسقا ويستحق العقاب . وفيه : أنه أيضا خلاف ما بنى ( قدس سره ) عليه من عدم حرمة التجري ، وأن قبحه فاعلي لا فعلي ، ومعه لا موجب لكون فاعله فاسقا ومستحقا للعقاب . الثالث : أن يكون مستند ذلك الفرق بين مسائل الشك والسهو وبين غيرها من المسائل بدعوى : أن العادة قد جرت على ابتلاء المكلفين بها لا محالة دون غيرها ، فلأجل ذلك يجب تعلمها ومعرفتها على كل أحد . ومن الطبيعي أن مخالفة الواجب توجب الفسق . وفيه : أنه أبعد هذه الفروض ، لما عرفت من أن وجوب التعلم وجوب طريقي فلا توجب مخالفته العقاب ما لم تؤد إلى مخالفة الواقع ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 158 - 159 .