تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
381
محاضرات في أصول الفقه
يقطع الإنسان ، بل ولا يطمئن بالابتلاء ، فلو جرى الاستصحاب في هذه الموارد لم يبق تحت هذه العمومات والمطلقات إلا موارد نادرة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به فإنه تقييد المطلق بالفرد النادر ، ونظير ذلك : ما ذكرناه في بحث الاستصحاب في وجه تقديم قاعدة الفراغ عليه ( 1 ) . ثم إن الظاهر اختصاص وجوب التعلم بالموارد التي يقع ابتلاء المكلف بها عادة ، وأما الموارد التي يقل الابتلاء بها - كبعض مسائل الشكوك والخلل وما شاكله - مما يكون الابتلاء به نادرا جدا فلا يجب التعلم فيها ، لا بحكم العقل ولا بحكم الشرع . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن تعلم الأحكام الشرعية واجب مطلقا ، أي : من دون فرق بين ما إذا علم المكلف الابتلاء بها أو اطمأن ، وبين ما إذا احتمل ذلك عادة . نعم ، فيما لا يحتمل الابتلاء كذلك لا يجب . ينبغي التنبيه على عدة نقاط : الأولى : أن ما ذكرناه من وجوب التعلم قبل الوقت فيما إذا كان تركه موجبا إما لتفويت الملاك الملزم في ظرفه ، أو لفقد إحراز امتثال التكليف ولو إجمالا ( 2 ) مختص بالبالغين . وأما الصبيان فلا يجب عليهم التعلم وإن علموا بفوات الواجب في وقته أو إحرازه . والسبب في ذلك : هو أن البالغ إذا ترك التعلم وفات الواجب منه في زمنه لم يستحق العقاب على فوت الواجب ، لفرض عدم قدرته عليه ، وإنما استحق العقاب على تفويت الملاك الملزم فيه من ناحية تفويت مقدمته اختيارا . وقد تقدم : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ( 3 ) ، ومن الطبيعي أن هذا المعنى لا يتأتى في حق الصبي ، وذلك لأن الشارع قد رفع القلم عنه ، ومقتضاه : هو أن تركه التعلم قبل البلوغ كلا ترك فلا يترتب عليه أي أثر ، وبعد البلوغ لا يقدر
--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 265 . ( 2 ) تقدم ذكره في ص 377 فراجع . ( 3 ) راجع ص 366 - 367 .