تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

378

محاضرات في أصول الفقه

دون فرق بين الأحكام المطلقة والمشروطة بالوقت أو بغيره ، فلو تركه قبل الوقت أو قبل حصول الشرط وأدى تركه إلى ترك الواجب في ظرفه استحق العقاب عليه بقاعدة " أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ، فالقدرة من قبله قدرة مطلقة . وأما القدرة من قبل سائر المقدمات فهي في العموم والخصوص تابعة لأدلتها كما تقدم ( 1 ) . هذا فيما إذا علم المكلف أو اطمأن بالابتلاء بها ، كأحكام الصلاة والصيام والحج ونحوها . وأما فيما إذا احتمل ذلك فهل يجب التعلم ؟ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو وجوبه بعين الملاك المتقدم . ولكن قد يقال بعدم وجوبه بدعوى التمسك باستصحاب عدم الابتلاء بالإضافة إلى الزمن المستقبل ، حيث إن عدم الابتلاء فعلا متيقن ويشك فيه فيما بعد ، فيستصحب عدمه على عكس الاستصحاب المتعارف . وأورد على هذا بإيرادين : الأول : أن دليل الاستصحاب قاصر عن شمول هذا النحو من الاستصحاب المسمى ب‍ " الاستصحاب الاستقبالي " ، فيختص بما إذا كان المتيقن سابقا والمشكوك لاحقا . الثاني : أن الاستصحاب إنما يجري فيما إذا كان المستصحب بنفسه أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي . وأما إذا لم يكن هذا ولا ذاك لم يجر الاستصحاب والمقام كذلك ، فإن الأثر - وهو استقلال العقل بوجوب التعلم - إنما هو مترتب على مجرد احتمال الابتلاء من جهة دفع الضرر المحتمل ، لا على واقعه حتى يدفعه باستصحاب عدمه . وإن شئت قلت : إن الأثر في كل مورد إذا كان مترتبا على نفس الشك والاحتمال دون الواقع فمتى شك فيه فالموضوع محرز بالوجدان ، ومعه لا معنى لورود التعبد بالواقع أصلا ، لأنه لغو صرف ، وما نحن فيه كذلك فإن الأثر فيه - كما

--> ( 1 ) تقدم في ص 375 فراجع .