تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

376

محاضرات في أصول الفقه

وأما إذا كان معذورا في تركه قبله ثم بعد دخوله تردد أمره بين شيئين كالقصر والإتمام - مثلا - لم يتنجز الواقع عليه على كل تقدير ، إذ المفروض أنه لا يتمكن من الجمع بينهما ، بل يتنجز على تقدير دون آخر ، وسمينا ذلك في بحث الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي ب‍ " التوسط في التنجيز " ، ومرده إلى وجوب الإتيان بأحدهما لتمكن المكلف منه ، سواء أكان موافقا للواقع أم كان مخالفا له ، غاية الأمر أن المكلف في صورة المخالفة معذور ، وذلك كالصبي في أول بلوغه إذا دار أمره بين شيئين كالظهر والجمعة - مثلا - ولا يتمكن من الجمع بينهما ، ولا من التعلم فعندئذ بطبيعة الحال الواجب عليه هو الإتيان بإحدهما ولا يكون معذورا في تركه ( 1 ) . الرابع : أن ترك التعلم قبل الوقت موجب لترك الواجب في ظرفه : إما للغفلة عن التكليف أصلا ، أو لعدم التمكن من امتثاله . والأول كثيرا ما يتفق في المعاملات ، حيث إن المتعاملين من جهة ترك تعلم أحكام المعاملات لا يميزان الصحيحة منها عن الفاسدة ، فإذا أوقعا معاملة فاسدة في الخارج وتحقق النقل والانتقال بنظرهما فبطبيعة الحال يتصرف كل منهما فيما انتقل إليه غافلا عن أنه حرام . والثاني كثيرا ما يتفق في العبادات كالصلاة ونحوها ، فإنها حيث كانت مركبة من عدة أمور : التكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة ونحو ذلك ، ومشروطة بعدة شرائط : كطهارة البدن واللباس واستقبال القبلة وما شاكلها . ومن الطبيعي أن تعلم الصلاة بتمام أجزائها وشرائطها يحتاج إلى مدة من الزمن ، ولا سيما لمن لم يحسن اللغة العربية . وفي هذا القسم يجب التعلم قبل الوقت ، وذلك لاستقلال العقل بذلك ، وأنه لو لم يتعلم لفاته الغرض الملزم في ظرفه ، ومعه يستحق العقاب ، لما عرفت من قاعدة " عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار " ( 2 ) . هذا كله فيما لم يكن الواجب مشروطا بقدرة خاصة شرعا من ناحية التعلم والمعرفة .

--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 390 . ( 2 ) تقدم في ص 365 - 366 فراجع .