تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

374

محاضرات في أصول الفقه

الملاك بعد دخول الشهر فهي وإن كانت صحيحة إلا أنه من جهة ظهور الآية في فعلية الوجوب بعد الاستطاعة . وكذا الآية الثانية . ومن المعلوم أنه يكشف عن وجود ملاك ملزم فيه في وقته . وأما لو رفعنا اليد عن هذا الظهور وقلنا بعدم فعلية وجوبه بعدها فلم يكن لنا طريق إلى أن ملاكه تام في ظرفه ، فعندئذ كيف يمكن الحكم بوجوب مقدماته قبل زمانه ؟ فالنتيجة : أن الإشكال إنما هو على ضوء نظرية القائلين باستحالة الواجب التعليقي والشرط المتأخر . وأما على ضوء نظريتنا من إمكانه بل وقوعه خارجا - كما في أمثال هذين الموردين - فلا إشكال من أصله . وأما المقام الثاني - وهو التعلم - فقد ذكر جماعة منهم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن وجوب التعلم ليس بملاك وجوب بقية المقدمات المعدة التي يستلزم تركها ترك الواجب بملاكه الملزم ، وتفويتها تفويته كذلك ، بل وجوبه بملاك آخر ، وهو لزوم دفع الضرر المحتمل ( 1 ) . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) لا يتم على إطلاقه ، والسبب في ذلك : هو أن ترك التعلم قبل وقت الواجب أو شرطه يقع على أنحاء : الأول : أنه لا أثر لترك التعلم قبل الوقت ، وذلك لتمكن المكلف من تعلم الواجب بجميع أجزائه وشرائطه بعد دخول وقته أو حصول شرطه كالحج مثلا ، فإن باستطاعة العبد أن يتعلم أحكامه تدريجا اجتهادا أو تقليدا ، من اليوم الذي يجب عليه الإحرام إلى اليوم الذي ينتهي نسكه ، ومن الطبيعي أن في مثله لا يجب عليه التعلم قبل دخول الوقت ، لعدم فوت شئ منه بعده . نعم ، إذا جاء وقته لم يجز له تركه ، حيث إن فيه احتمال مخالفة التكليف الفعلي المنجز ، وهو مساوق لاحتمال العقاب ، إذ لا مؤمن منه ، فإن البراءة لا تجري قبل الفحص ، ومعه - لا محالة - يستقل العقل بوجوبه وعدم جواز تركه .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 204 - 205 .