تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
37
محاضرات في أصول الفقه
أما الأول : كما في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " المشيئة محدثة " ( 1 ) . وصحيحة عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خلق الله المشيئة بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة " ( 2 ) . ومن الطبيعي أن المراد بالمشيئة : هو إعمال القدرة والسلطنة ، حيث إنها مخلوقة بنفسها ، لا بإعمال قدرة أخرى . وإلا لذهب إلى مالا نهاية له . وأما الثاني : كما في صحيحة صفوان بن يحيى ، قال ( عليه السلام ) : " الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي ، ولا يهم ، ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همة ، ولا تفكر ، ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له " ( 3 ) . فهذه الصحيحة تنص على أن إرادته تعالى هي أمره التكويني . وأما النقطة الثالثة فهي تامة ، لوضوح أن إرادتنا هي الشوق المؤكد الداعي إلى إعمال القدرة والسلطنة نحو إيجاد المراد ، وسنبين ( 4 ) - إن شاء الله تعالى - أن ملاك كون الأفعال في إطار الاختيار هو صدورها بإعمال القدرة والمشيئة ، لا كونها مسبوقة بالإرادة ، بداهة أن الإرادة بكافة مقدماتها غير اختيارية ، فلا يعقل أن تكون ملاكا لاختياريتها ، على أنا نرى وجدانا وبشكل قاطع أن الإرادة ليست علة تامة للأفعال ، وسيأتي توضيح هذه النقاط بصورة مفصلة إن شاء الله تعالى . وأما النقطة الرابعة فيرد عليها : أن الروايات قد دلت على أن إرادته تعالى ليست كعلمه وقدرته ونحوهما من الصفات الذاتية العليا ، بل هي فعله وإعمال قدرته كما عرفت .
--> ( 1 ) أصول الكافي : باب الإرادة ج 1 ص 110 ح 7 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 3 ) أصول الكافي : باب الإرادة ج 1 ص 109 ح 3 . ( 4 ) سيأتي بيانه في ص 57 - 59 فانتظر .