تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
368
محاضرات في أصول الفقه
الملزم ، وقد عرفت حكم العقل بقبحه واستحقاق العقاب عليه . ثم إنه هل يمكن استكشاف الحكم الشرعي من هذا الحكم العقلي بوجوب المقدمة بقاعدة الملازمة ؟ فيه وجهان . فقد أختار شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) الوجه الأول ، بدعوى : أن حكم العقل بذلك دليل على جعل الشارع الإيجاب للمقدمة حفظا للغرض ، فيكون ذلك الجعل متمما للجعل الأول ( 1 ) . والصحيح هو الوجه الثاني ، والسبب في ذلك : أن مثل هذا الحكم العقلي لا يعقل أن يكون كاشفا عن جعل حكم شرعي مولوي في مورده ، بداهة أنه لغو صرف ، فإن حكم العقل باستحقاق العقوبة على تقدير المخالفة وتفويت الغرض يكفي في لزوم حركة العبد وانبعاثه نحو الإتيان بالمقدمات ، كما هو الحال في مطلق موارد حكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية . نعم ، الملازمة بين الحكمين في مقام الإثبات إنما تكون فيما إذا كان العقل مدركا لملاك الحكم من المصلحة أو المفسدة غير المزاحمة ، وأين ذلك من إدراكه استحقاق العقاب كما في المقام ؟ فما أفاده ( قدس سره ) خاطئ جدا ، وعليه فلو ورد حكم من الشارع في أمثال هذا المورد لكان إرشادا إلى حكم العقل لا محالة . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن في أمثال هذه الموارد لا إشكال في حكم العقل بوجوب الإتيان بالمقدمة قبل وجوب ذيها ، وعلى ضوئها يندفع الإشكال عن كثير من الموارد ، منها : وجوب الإتيان بمقدمات الحج قبل وقته . الثاني : ما إذا كانت القدرة فيه شرطا شرعيا ودخيلة في ملاكه ، وهذا يتصور على أقسام : الأول : أن يكون الشرط هو القدرة المطلقة على سعتها .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 202 - 203 .