تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

360

محاضرات في أصول الفقه

ظاهرة ، ولا منشأ لها إلا الاشتراك في الاسم . فقد انتهينا في نهاية الشوط إلى هذه النتيجة ، وهي : أنه لا مانع من الالتزام بالواجب المعلق بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو كون وجوبه مشروطا بشرط متأخر . الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن القيود الراجعة إلى الحكم المأخوذة في موضوعه بشتى ألوانها تؤخذ مفروضة الوجود في مقام الاعتبار والجعل ، فلا يجب على المكلف تحصيل شئ منها وإن كان مقدورا كالاستطاعة . ومن الواضح أن فعلية الحكم في مثل ذلك إنما هي بفعلية تلك القيود ، فلا تعقل فعليته قبل فعليتها وتحققها في الخارج ، وعلى هذا الأساس بنى على استحالة الشرط المتأخر ( 1 ) . ولكن قد تقدم الكلام في مسألة الشرط المتأخر بصورة مفصلة في بيان ذلك الأساس وما فيه من النقد والإشكال ، فلا نعيد ( 2 ) . الثالث : ما قيل ( 3 ) كما في الكفاية : من أن التكليف مشروط بالقدرة ، وعليه فلابد أن يكون المكلف حين توجيه التكليف إليه قادرا ، فلو التزمنا بالواجب المعلق لزم عدم ذلك ( 4 ) . وجوابه واضح ، وهو : أن القدرة المعتبرة في صحة التكاليف إنما هي قدرة المكلف في ظرف العمل وإن لم يكن قادرا في ظرف التكليف . ثم إن الذي دعا صاحب الفصول ( قدس سره ) إلى الالتزام بالواجب المعلق هو عدة فوائد تترتب عليه : منها : دفع الإشكال عن إيجاب مقدمات الحج قبل الموسم ، حيث يلزم على المكلف تهيئة لوازم السفر ووسائل النقل وما شاكل ذلك قبل مجئ زمان الواجب وهو يوم عرفة ، إذ لو لم نلتزم به لم يمكن الحكم بإيجابها قبل موسمه ، كيف ؟ حيث

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 277 - 278 . ( 2 ) راجع ص 320 . ( 3 ) ذكره صاحب الفصول إشكالا وجوابا في ص 79 . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 130 .