تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

36

محاضرات في أصول الفقه

والسبب في ذلك أولا : ما تقدم من أن الإرادة بمعنى الشوق المؤكد لا تعقل في ذاته تعالى . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد سبق أن تفسير الإرادة بصفة الرضا والابتهاج تفسير خاطئ لا واقع له . ومن ناحية ثالثة : أنا لا نتصور لإرادته تعالى معنى غير إعمال القدرة والسلطنة . وثانيا : قد دلت الروايات الكثيرة على أن إرادته تعالى فعله ، كما نص به قوله سبحانه : * ( إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * ( 1 ) . وليس في شئ من هذه الروايات إيماء ، فضلا عن الدلالة على أن له تعالى إرادة ذاتية أيضا ، بل فيها ما يدل على نفي كون إرادته سبحانه ذاتية ، كصحيحة عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : لم يزل الله مريدا ؟ " قال : إن المريد لا يكون إلا لمراد معه ، لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد " ( 2 ) . ورواية الجعفري قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : " المشيئة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد " ( 3 ) . فهاتان الروايتان تنصان على نفي الإرادة الذاتية عنه سبحانه . ثم إن سلطنته تعالى حيث كانت تامة من كافة الجهات والنواحي ولا يتصور النقص فيها أبدا فبطبيعة الحال يتحقق الفعل في الخارج ، ويوجد بصرف إعمالها من دون توقفه على أية مقدمة أخرى خارجة عن ذاته تعالى ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : " إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " . وقد عبر عن هذا المعنى في الروايات تارة بالمشيئة ، وتارة أخرى بالإحداث والفعل .

--> ( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) انظر أصول الكافي : باب الإرادة ج 1 ص 109 ح 1 . ( 3 ) بحار الأنوار : كتاب التوحيد ب 4 القدرة والإرادة ج 4 ص 145 ح 18 .