تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

342

محاضرات في أصول الفقه

فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، فإذا لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، ومجرد اختلافهما في نوع الدلالة لا يوجب الترجيح كما هو ظاهر . الثاني : أن ثبوت الإطلاق في كل من الشمولي والبدلي وإن توقف على مقدمات الحكمة إلا أن الإطلاق البدلي يزيد على الإطلاق الشمولي بمقدمة واحدة ، وتلك المقدمة هي إحراز تساوي أفراد الطبيعة في الوفاء بغرض المولى ، من دون تفاوت بينها في ذلك أصلا . والسبب فيه : أن مقدمات الحكمة تختلف زيادة ونقيصة باختلاف الموارد ، ففي موارد إثبات الإطلاق الشمولي تكفي مقدمات ثلاث : الأولى : ثبوت الحكم للطبيعة الجامعة دون حصة خاصة منها . الثانية : كون المتكلم في مقام البيان . الثالثة : عدم نصب قرينة على الخلاف . فإذا تمت هذه المقدمات تم الإطلاق ، ومقتضاه ثبوت الحكم لتمام أفرادها على اختلافها ومراتب تفاوتها ، وذلك كالنهي عن شرب الخمر - مثلا - فإنه بمقتضى إطلاقه يدل على حرمة شرب كل فرد من أفراده الطولية والعرضية على اختلافها وتفاوتها من ناحية الملاك شدة وضعفا . وكالنهي عن قتل النفس المحترمة فإن قضية إطلاقه ثبوت الحرمة لقتل كل نفس محترمة مع تفاوتها من حيث الملاك ، لوضوح أن ملاك حرمة قتل نفس النبي أو الوصي أشد بمراتب من ملاك حرمة قتل نفس غيره . . . ، وهكذا . وكالنهي عن الكذب فإنه يدل على حرمة تمام أفراده مع تفاوتها بتفاوت الملاك شدة وضعفا ، فإن الكذب على الله أو رسوله أشد من الكذب على غيره ، وكالنهي عن الزنا فإن الزنا بالمحارم أشد من الزنا بغيرها . . . ، وهكذا . فالنتيجة : أن مفاد الإطلاق الشمولي ثبوت الحكم لتمام الأفراد بشتى أشكالها وألوانها على نسبة واحدة ، ولا أثر لتفاوت الأفراد في الملاك شدة وضعفا من هذه الناحية أصلا .