تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

340

محاضرات في أصول الفقه

الأول : أن الإطلاق الشمولي : عبارة عن انحلال الحكم المعلق على الطبيعة المأخوذة على نحو مطلق الوجود ، فيتعدد الحكم بتعدد أفرادها في الخارج ، أو أحوالها ، ويثبت لكل فرد منها حكم مستقل ، وذلك مثل : " لا تكرم فاسقا " فإن الفاسق لوحظ على نحو مطلق الوجود موضوعا لحرمة الإكرام ، فطبعا تتعدد الحرمة بتعدد وجوده خارجا ، فيثبت لكل فرد منه حرمة مستقلة . والإطلاق البدلي : عبارة عن حكم واحد مجعول للطبيعة على نحو صرف الوجود القابل للانطباق على كل فرد من أفرادها على البدل . وبكلمة أخرى : أن الحكم في الإطلاق الشمولي بما أنه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو مطلق الوجود فبطبيعة الحال ينحل بانحلالها ويتعدد بتعدد أفرادها ، وفي الإطلاق البدلي بما أنه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو صرف الوجود فلا محالة لا ينحل بانحلالها ، ولا يتعدد بتعدد وجودها ، بل هو حكم واحد ثابت لفرد ما منها . ونتيجة ذلك : هي تخيير المكلف في تطبيق ذلك على أي فرد منها شاء وأراد . وعلى هذا الأساس فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق البدلي والتحفظ على الإطلاق الشمولي وبين العكس تعين الأول ، والسبب فيه : هو أن رفع اليد عن الإطلاق البدلي لا يوجب إلا تضييق سعة انطباقه على أفراده وتقييدها على بعضها دون بعضها الآخر ، من دون تصرف في الحكم الشرعي أصلا ، وهذا بخلاف التصرف في الإطلاق الشمولي فإنه يوجب رفع اليد عن الحكم في بعض أفراده ، ومن المعلوم أنه إذا دار الأمر بين التصرف في الحكم ورفع اليد عنه وبين رفع اليد عن التوسعة مع المحافظة على الحكم تعين الثاني . وعلى هذا الضوء لو دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق مثل : " أكرم عالما " وإطلاق مثل : " لا تكرم فاسقا " تعين رفع اليد عن إطلاق الأول دون الثاني ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه : أما أولا : فلأن ما ذكره ( قدس سره ) من الوجه لتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي

--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 1 ص 215 .