تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
319
محاضرات في أصول الفقه
وبكلمة أخرى : أن الموجودات التكوينية المتأصلة خاضعة لعللها الطبيعية فلا يتعلق بها جعل شرعي أصلا . وأما الموجودات الاعتبارية التي منها الأحكام الشرعية فهي خاضعة لاعتبار المعتبر ، وأمرها بيده وضعا ورفعا ، ولا تخضع لشئ من الموجودات التكوينية ، وإلا لكانت تكوينية . وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح : أن موضوعات الأحكام الشرعية وإن كانت من الأمور التكوينية إلا أنه لا تأثير لها فيها أبدا ، لا تأثير العلة في المعلول ، ولا الشرط في المشروط ، ولا السبب في المسبب ، وإن اطلق عليها الشرط مرة ، والسبب مرة أخرى إلا أن ذلك مجرد اصطلاح من الأصحاب على تسمية الموضوعات في الأحكام التكليفية بالشروط ، وفي الأحكام الوضعية بالأسباب مع عدم واقع موضوعي لها . فيقولون : إن البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلا ، والاستطاعة شرط لوجوب الحج ، وبلوغ النصاب شرط لوجوب الزكاة . . . وهكذا ، والبيع سبب للملكية ، والموت سبب لانتقال المال إلى الوارث ، وملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية سبب لنجاسة الملاقي . . . وهكذا . وقد قلنا في موطنه : إنه لم يظهر لنا وجه للتفرقة بين تسمية الأولى بالشروط والثانية بالأسباب أصلا ، بداهة أن كلتيهما موضوع للحكم ، فلا فرق بين الاستطاعة والبيع من هذه الناحية ، فكما أن الشارع جعل وجوب الحج معلقا على فرض وجود الاستطاعة في الخارج فكذلك جعل الملكية معلقة على فرض وجود البيع فيه ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن فعلية الأحكام وإن كانت دائرة مدار فعلية موضوعاتها بتمام قيودها وشرائطها في الخارج إلا أن لازم ذلك ليس تقارنهما زمانا . والسبب فيه : هو أن ذلك تابع لكيفية جعلها واعتبارها ، فكما يمكن للشارع جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده مقارنا لفعلية الحكم يمكن له جعل حكم على
--> ( 1 ) سوف يأتي بيانه في الجزء الخامس في أواسط بحث " النهي في العبادات " .