تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

316

محاضرات في أصول الفقه

وعلى الجملة : فالحكم بما أنه فعل اختياري للحاكم فلا يتوقف صدوره منه إلا على تصوره بتمام أطرافه من المتقدمة والمقارنة واللاحقة ، وهو الموجب لحدوث الإرادة في نفسه نحو إيجاده كسائر الأفعال الاختيارية ، فالشرط له - حقيقة - إنما هو وجود تلك الأطراف في عالم التصور واللحاظ ، دون وجودها في عالم الخارج . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم في موردين : أحدهما : في القضايا الشخصية . وثانيهما : في مرحلة الجعل والتشريع ، ولا يتم فيما نحن فيه ، فلنا دعاو ثلاث : أما الدعوى الأولى : فلأن فعلية الأحكام المجعولة في القضايا الشخصية مساوقة لجعلها غالبا فهما في آن واحد ، والسبب في ذلك : أن الموضوع فيها هو الشخص الخارجي ، ومن الطبيعي أنه ليس لفعلية الحكم المجعول عليه حالة منتظرة ما عدا جعله ، فإن فعلية الحكم إنما هي بفعلية موضوعه ، فإذا كان موضوعه موجودا في الخارج - كما هو المفروض - كان فعليا لا محالة ، فلا تتوقف فعلية الحكم فيها على شئ آخر . ومن المعلوم أن ما هو دخيل في ذلك ومؤثر فيه إنما هو إرادة المولى بمبادئها من التصور واللحاظ ، فلا دخل لشئ من الوجودات الخارجية فيه ، فأمر المولى بإتيان الماء - مثلا - لا يتوقف على شئ سوى إرادته واختياره كسائر أفعاله الاختيارية ، والمفروض أن زمان الجعل فيه مساوق لزمان فعلية المجعول فلا تتوقف على شئ آخر ما عداه . فالنتيجة : أن في أمثال هذه الموارد لا يعقل أن يكون الشئ شرطا لفعلية الحكم ومؤثرا فيها من دون دخله في جعله ، بل الأمر بالعكس تماما ، يعني : أن الشرائط في أمثال تلك الموارد بأجمعها راجعة إلى شرائط الجعل ، فليس شئ منها راجعا إلى شرط المجعول ، وقد عرفت أن شرائط الجعل عبارة عن علم الآمر وتصوره الشئ بتمام أطرافه المتقدمة والمقارنة والمتأخرة ، سواء أكان علمه مطابقا للواقع أم لا .