تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

289

محاضرات في أصول الفقه

الذي يرى خلافه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه إلا في بعض الموارد الخاصة كما سنشير إليه ( 1 ) . وعلى هذا الضوء : فلو رأى شخص - مثلا - وجوب الوضوء مع الجبيرة في موارد كسر أحد أعضاء الوضوء أو جرحه وإن كان مكشوفا ولكن يرى الآخر وجوب التيمم فيها ، أو إذا رأى مشروعية الوضوء أو الغسل في موارد الضرر أو الحرج أو العسر ولكن يرى الآخر عدم مشروعيته ، أو إذا رأى كفاية غسل المتنجس بالبول مرة واحدة ويرى غيره اعتبار التعدد فيه . . . وهكذا ففي جميع هذه الموارد وما شاكلها لا يجوز للثاني الاقتداء بالأول ، وليس له ترتيب آثار الوضوء الصحيح على وضوئه ، وترتيب آثار الطهارة على ثوبه المتنجس بالبول المغسول بالماء مرة واحدة . نعم ، إذا كان العمل في الواقع صحيحا بمقتضى حديث " لا تعاد " صح الاقتداء به ، كما إذا افترضنا أن شخصا يرى عدم وجوب السورة - مثلا - في الصلاة اجتهادا أو تقليدا فيصلي بدونها جاز لمن يرى وجوبها فيها الاقتداء به ، لفرض أن صلاته في الواقع صحيحة بمقتضى هذا الحديث ، ولذا لا تجب الإعادة عليه عند انكشاف الخلاف . ولكن يستثنى من ذلك مسألتان : إحداهما : مسألة النكاح ، والأخرى : مسألة الطلاق . أما المسألة الأولى فقد وجب على كل أحد ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل قوم وإن كان فاسدا في مذهبه ، فلو رأى شخص صحة النكاح بالعقد الفارسي وعقد على امرأة كذلك ويرى الآخر بطلانه واعتبار العربية فيها لزمه ترتيب آثار الصحة على نكاحه وإن كان فاسدا في نظره ، بأن يحكم بأنها زوجته ، وبعدم جواز العقد عليها وغير ذلك من الآثار المترتبة على الزواج الصحيح . ومن هنا وجب ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل ملة وإن كانوا كافرين .

--> ( 1 ) ستأتي الإشارة إليه في الصفحة اللاحقة فلاحظ .