تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
284
محاضرات في أصول الفقه
لفقير جاهل ، والمفروض أنه غير واجب ، وحيث إنها توجب إحداث مصلحة فيه فلا محالة يصير الإعطاء واجبا واقعا ، ولكن من الواضح أن الإتيان به لا يجزئ عن الواجب الواقعي ، ولا يتدارك به مصلحته ، بل هو باق على ما هو عليه من الملاك الملزم . وعلى هذا لو انكشف الخلاف وجب الإتيان به لا محالة ، سواء كان في الوقت أو خارجه . ولنأخذ بالمناقشة عليه بيان ذلك : أننا نتكلم في الأمارات القائمة على نفس الأحكام الشرعية مرة على القول بحجيتها من باب الطريقية والكاشفية المحضة ، ومرة أخرى على القول بحجيتها من باب السببية والموضوعية ، ونقول : إنه لا فرق بين الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف والقائمة على نفسها على كلا القولين . أما على القول الأول : فلما عرفت من أن مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء ، من دون فرق بينهما في هذه النقطة أصلا ( 1 ) . وأما على القول الثاني : فأيضا لا فرق بينهما في الدلالة على الإجزاء . أما على السببية بالمعنى الأول فواضح ، حيث لا حكم على ضوئها في الواقع غير ما أدت إليه الأمارة . وأما على السببية بالمعنى الثاني فالحكم في الواقع وإن كان مجعولا إلا أن الأمارة توجب انقلابه وانحصاره في المؤدى لنظرها إليه . وبكلمة أخرى : أن الأحكام الفعلية الواقعية على ضوء هذه النظرية منحصرة في مؤديات الأمارات ، فلا حكم واقعي فعلي في غيرها ، وعليه فلا مقتضي لوجوب الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف . وعلى الجملة : فإذا افترضنا أن الأمارة قامت على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - أفادت أن الواجب الواقعي الفعلي هو صلاة الجمعة دون صلاة الظهر ، لفرض أنها ناظرة إلى الواقع وتفيد انحصاره ، وفي مثله كيف يمكن دعوى عدم الإجزاء ؟ بداهة أنه لابد فيه من الالتزام باشتمال المؤدى على مصلحة ملزمة وافية بمصلحة الواقع ومسانخة لها ، إذ لو كان مشتملا على مصلحة أخرى غير
--> ( 1 ) مر ذكره في ص 264 - 272 فراجع .