تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

28

محاضرات في أصول الفقه

فعلا ثلاثيا مجردا له ليزاد عليه حرف فيصبح مزيدا فيه . وعليه فبطبيعة الحال يكون التكلم مصدرا جعليا ، والكلام اسم مصدر كذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن المبدأ الجعلي للمتكلم في هذا الحال لا يخلو من أحد أمرين : إما التكلم ، أو الكلام ، ولا ثالث لهما . أما على الأول : فلا يرد عليه النقض بعدم صدق النائم والقائم والمتحرك وما شابه ذلك عليه تعالى ، مع أنه موجد لمبادئها ، وذلك لأن التكلم من قبيل الأفعال دون الأوصاف . والمبادئ في الهيئات المذكورة من قبيل الأوصاف دون الأفعال ، ولأجل الاختلاف في هذه النقطة تمتاز هيئة المتكلم عن هذه الهيئات ، حيث إنها لا تصدق إلا على من تقوم به مبادئها قيام الصفة بالموصوف ، والحال بالمحل ، ومن ثمة لا تصدق عليه تعالى ، وهذا بخلاف هيئة المتكلم فإنها تصدق على من يقوم به التكلم قيام الفعل بالفاعل ، ولا يعتبر في صدقها الاتصاف والحلول ، ولذلك صح إطلاقها عليه تعالى من دون محذور . وأما على الثاني : فالأمر أيضا كذلك . والوجه فيه : أن الكلام عبارة عن الكيف المسموع الحاصل من تموج الهواء واصطكاكه ، ومن الطبيعي أن المتكيف بالكلام والمتصف به إنما هو الهواء دون غيره ، فلا يعقل قيامه بغيره قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، ولا فرق في ذلك بين ذاته تعالى وغيره . ونتيجة ذلك : أن إطلاق المتكلم عليه تعالى كإطلاقه على غيره باعتبار إيجاده الكلام ، بل الأمر كذلك في بعض المشتقات المصطلحة أيضا : كالقابض والباسط وما شاكلهما ، فإن صدقه عليه تعالى بملاك أنه موجد للقبض والبسط ونحوهما ، لا بملاك قيامها به قيام وصف أو حلول . وأما عدم صحة إطلاق النائم ، والقائم ، والساكن ، وما شاكل ذلك عليه تعالى مع أنه موجد لمبادئها فيمكن تبريره بأحد وجهين : الأول : أن ذلك ليس أمرا قياسيا بحيث إذا صح الإطلاق بهذا الاعتبار في مورد صح إطلاقه في غيره من الموارد أيضا بذلك الاعتبار ، وليس لذلك ضابط